فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 725

إذ لا يخلو الكَذَّاب من أن يضيف الكذب إلى الله1 ويقول: إنه أنزله، أو يحذف فاعله ولا يضيفه إلى أحد، أو أن يقول: إنه هو الذي وضعه معارضًا؛ فقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [الأنعام: 93] .

[*وأما المخبَر عنه، فإنه الله تعالى*] ، ولا ريب أنه يُعلم من أمور الرَّبِّ سبحانه، بما نَصَبَه من الأدلة المعايَنَة الحِسِّيَّة التي يُعقل بها2 بنفسها، وبالأمثال المضروبة، وهي الأقيسة العقلية، ما يمتنع معه خفاء3 كذب الكاذب، بل يمتنع معه خفاء4 صدق الصادق.

فالدَّجَّال مثلًا، قد عُلم بوجوه متعددة ضرورية أنه ليس هو الله، وأنه كافر مفترٍ، وإذا كانت دعواه معلومًا كذبها ضرورة، لم يكن ما يأتي به من الشُّبُهات مُصَدِّقًا لها؛ إذ العلوم الضرورية لا تقدح فيها الطرق النظرية، فإن الضروريات أصل النظريات، فلو قُدح بها فيها، لزم إبطال الأصل بالفرع، فيبطلان جميعًا، [وأيضًا] 5 فإنه يظهر أيضًا من عجزه ما ينفي دعواه6.

وكذلك من أباح الفواحش والمظالم والشرك والكذب مدعيًا للنبوة؛ يُعلم بالاضطرار كذبه، للعلم7 الضروري بأن الله سبحانه8 لا يأمر بهذا، سواء قيل: إن العقل يُعلم به حُسْنُ الأفعال وقُبْحُها، أو لا يُعلم به. فليس كل ما أمكن في العقل وقوعه، وكان الله قادرًا عليه، يُشك في وقوعه9، بل نحن نعلم بالضرورة أن البِحَار لم تنقلب دَمًا، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت