فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 626

فإن قلت: هذا النوع أحد أقسام النوع الذي قبله، فإنّ منها التأكيد بتكرار اللفظ، فلا يحسن عدّه نوعا مستقلا.

قلت: هو يجامعه ويفارقه، ويزيد عليه وينقص عنه، فصار أصلا برأسه. فإنه يكون التأكيد تكرارا كما تقدّم في أمثلته، وقد لا يكون تكرارا كما تقدم أيضا، وقد يكون التكرير غير تأكيد صناعة، وإن كان مفيدا للتأكيد معنى.

ومنه: ما وقع فيه الفصل بين المكرّرين فإنّ التأكيد لا يفصل بينه وبين مؤكّده، نحو: {اتَّقُوا اللََّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مََا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللََّهَ} [الحشر: 18] . {إِنَّ اللََّهَ اصْطَفََاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفََاكِ عَلى ََ نِسََاءِ الْعََالَمِينَ} [آل عمران: 42] فالآيتان من باب التكرير لا التأكيد اللفظي الصناعي.

ومنه: الآيات المتقدمة في التكرير للطول.

ومنه: ما كان لتعدّد المتعلّق [1] ، بأن يكون المكرّر ثانيا متعلّقا بغير ما تعلّق به الأول، وهذا القسم يسمّى بالترديد، كقوله: {اللََّهُ نُورُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ الْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ الزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [النور: 35] وقع فيها الترديد أربع مرات.

وجعل منه قوله: {فَبِأَيِّ آلََاءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ} [الرحمن: 13، 16] فإنّها وإن تكرّرت نيّفا وثلاثين مرة، فكلّ واحدة تتعلّق بما قبلها، ولذلك زادت على ثلاثة، ولو كان الجميع عائدا إلى شيء واحد لما زاد على ثلاثة لأنّ التأكيد لا يزيد عليها. قال ابن عبد السلام وغيره. وإن كان بعضها ليس بنعمة، فذكر النقمة للتحذير نعمة. وقد سئل: أيّ نعمة في قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ (26) } [الرحمن: 26] ؟ فأجيب بأجوبة. أحسنها: النقل من دار الهموم إلى دار السرور، وإراحة المؤمن والبارّ من الفاجر [2] .

وكذا قوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) } في سورة المرسلات لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة، وأتبع كل قصّة بهذا القول فكأنه قال عقب كل قصّة: ويل يومئذ للمكذّب بهذه القصة [3] .

وكذا قوله في سورة الشعراء [الآية: 8] : {إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَمََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}

(1) انظر البرهان 3/ 18.

(2) انظر البرهان 3/ 18.

(3) انظر البرهان 3/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت