فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 626

كرّرت ثماني مرّات، كلّ مرة عقب كلّ قصة، فالإشارة في كلّ واحدة بذلك إلى قصة النبيّ المذكور قبلها وما اشتملت عليه من الآيات والعبر. وبقوله:

{وَمََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} وإنّ إلى قومه خاصة. ولمّا كان مفهومه أنّ الأقل من قومه آمنوا، أتى بوصفي العزيز الرحيم، للإشارة إلى أنّ العزة على من لم يؤمن منهم، والرحمة لمن آمن.

وكذا قوله في سورة القمر [الآية: 17] : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) }

قال الزّمخشري [1] : كرّر ليجدّدوا عند سماع كلّ نبأ منها اتعاظا، وتنبيها أنّ كلا من تلك الأنباء مستحقّ لاعتبار يختص به، وأن يتنبهوا كيلا يغلبهم السهو [2] والغفلة.

قال في «عروس الأفراح» : فإن قلت: إذا كان المراد بكلّ ما قبله، فليس ذلك بإطناب بل هي ألفاظ كلّ أريد به غير ما أريد بالآخر.

قلت: إذا قلنا: العبرة بعموم اللفظ، فكلّ واحد أريد به ما أريد بالآخر، ولكن كرّر ليكون نصّا فيما يليه وظاهرا في غيره.

فإن قلت: يلزم التأكيد.

قلت: والأمر كذلك، ولا يريد عليه أنّ التأكيد لا يزاد به عن ثلاثة لأنّ ذاك في التأكيد الذي هو تابع، وأما ذكر الشيء في مقامات متعدّدة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع. انتهى.

ويقرب من ذلك ما ذكره ابن جرير في قوله تعالى: {وَلِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا} إلى قوله: {وَكََانَ اللََّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَلِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ وَكَفى ََ بِاللََّهِ وَكِيلًا} [النساء: 131، 132] . قال: فإن قيل: ما وجه تكرار قوله: {وَلِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ} في آيتين إحداهما في أثر الأخرى؟ قلنا: لاختلاف معنى الخبرين عمّا في السّماوات والأرض، وذلك أنّ الخبر عنه في إحدى الآيتين: ذكر حاجته إلى بارئه، وغنى بارئه عنه. وفي الأخرى: حفظ بارئه إياه، وعلمه به وبتدبيره.

قال: فإن قيل: أفلا قيل: (وكان الله غنيّا حميدا وكفى بالله وكيلا) . قيل: ليس في الآية الأولى ما يصلح أن تختتم بوصفه معه بالحفظ والتدبير. انتهى.

وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتََابِ وَمََا هُوَ مِنَ الْكِتََابِ} [آل عمران: 78] .

(1) انظر الكشاف 4/ 40.

(2) في المطبوعة: السرور، وهو خطأ، والمثبت من الكشاف 4/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت