قال الراغب [1] : الكتاب الأوّل ما كتبوه بأيديهم المذكورة في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] . والكتاب الثاني التوراة، والثالث لجنس كتب الله كلها، أي: ما هو من شيء من كتب الله وكلامه.
ومن أمثلة ما يظنّ تكرارا وليس منه [2] : {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ (1) لََا أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1، 2] . إلى آخرها، فإن {لََا أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ (2) } أي: في المستقبل {وَلََا أَنْتُمْ عََابِدُونَ} أي: في الحال {مََا أَعْبُدُ} في المستقبل {وَلََا أَنََا عََابِدٌ}
أي: في الحال، ما عبدتم في الماضي. {وَلََا أَنْتُمْ عََابِدُونَ} أي: في المستقبل {مََا أَعْبُدُ} أي: في الحال. فالحاصل: أنّ القصد نفي عبادته لآلهتهم في الأزمنة الثلاثة.
وكذا {فَاذْكُرُوا اللََّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرََامِ وَاذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ} [البقرة: 198] ، ثم قال: {فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ} [البقرة: 200] ، ثم قال:
{وَاذْكُرُوا اللََّهَ فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ} [البقرة: 203] فإنّ المراد بكلّ واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر، فالأول: الذكر في مزدلفة عند الوقوف بقزح، وقوله: {وَاذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ} إشارة إلى تكرّره ثانيا وثالثا، ويحتمل أن يراد به طواف الإفاضة، بدليل تعقيبه بقوله: {فَإِذََا قَضَيْتُمْ} ، والذكر الثالث: إشارة إلى رمي جمرة العقبة، والذكر الأخير:
لرمي أيام التشريق.
ومنه تكرير حرف الإضراب [3] في قوله: {بَلْ قََالُوا أَضْغََاثُ أَحْلََامٍ بَلِ افْتَرََاهُ بَلْ هُوَ شََاعِرٌ} [الأنبياء: 5] ، وقوله: {بَلِ ادََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهََا بَلْ هُمْ مِنْهََا عَمُونَ} [النمل: 66] .
ومنه قوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتََاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] ، ثم قال {وَلِلْمُطَلَّقََاتِ مَتََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241}
[البقرة: 241] : فكرّر الثاني ليعمّ كلّ مطلقة، فإنّ الآية الأولى في المطلّقة قبل الفرض والمسيس خاصّة وقيل: لأنّ الأولى لا تشعر بالوجوب، ولهذا لما نزلت قال بعض الصحابة: إن شئت أحسنت، وإن شئت فلا. فنزلت الثانية، أخرجه ابن جرير [4] .
(1) في المفردات ص 425.
(2) انظر البرهان 3/ 2120.
(3) البرهان 3/ 24.
(4) تفسير الطبري 2/ 599.