فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 626

ومن ذلك تكرير الأمثال [1] : كقوله: {وَمََا يَسْتَوِي الْأَعْمى ََ وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمََاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمََا يَسْتَوِي الْأَحْيََاءُ وَلَا الْأَمْوََاتُ} [فاطر: 2319] .

وكذلك ضرب مثل المنافقين أوّل البقرة بالمستوقد نارا، ثم ضربه بأصحاب الصّيّب.

قال الزمخشري [2] : والثاني أبلغ من الأوّل لأنه أدلّ على فرط الحيرة وشدّة الأمر وفظاعته. قال: ولذلك أخّر، وهم يتدرّجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ.

ومن ذلك تكرير القصص [3] ، كقصّة آدم وموسى ونوح وغيرهم من الأنبياء، قال بعضهم: ذكر الله موسى في مائة وعشرين موضعا من كتابه. وقال ابن العربيّ في القواصم:

ذكر الله قصّة نوح في خمس وعشرين آية، وقصّة موسى في تسعين آية [4] .

وقد ألّف البدر بن جماعة كتابا سمّاه «المقتنص في فوائد تكرار القصص» وذكر في تكرير القصص فوائد [5] :

منها: أنّ في كلّ موضع زيادة شيء لم يذكر في الذي قبله، أو إبدال كلمة بأخرى لنكتة، وهذه عادة البلغاء.

ومنها: أنّ الرجل كان يسمع القصّة من القرآن، ثم يعود إلى أهله، ثم يهاجر بعده آخرون يحكون ما نزل بعد صدور من تقدمهم فلولا تكرار القصص لوقعت قصة موسى إلى قوم وقصّة عيسى إلى قوم آخرين وكذا سائر القصص فأراد الله اشتراك الجميع فيها، فيكون فيه إفادة لقوم وزيادة تأكيد لآخرين.

ومنها: أنّ في إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا يخفى من الفصاحة.

ومنها: أنّ الدواعي لا تتوفّر على نقلها كتوفّرها على نقل الأحكام فلهذا كرّرت القصص دون الأحكام.

ومنها: أنّه تعالى أنزل هذا القرآن، وعجز القوم عن الإتيان بمثله، بأيّ نظم جاءوا،

(1) انظر البرهان 3/ 25.

(2) الكشاف 1/ 213.

(3) انظر البرهان 3/ 25، والإعجاز اللغوي في القصة القرآنية لمحمود مصطفى ص 113.

(4) البرهان 3/ 25.

(5) انظر هذه الفوائد في البرهان 3/ 2826.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت