فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 626

الأبيّة، فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا، ولم يقل: (من وعائه) لئلا يتوهم عود الضمير إلى يوسف لأنّ العائد عليه ضمير {اسْتَخْرَجَهََا} .

ومنها: قصد تربية المهابة: وإدخال الرّوع على ضمير السامع، بذكر الاسم المقتضي لذلك، كما تقول: الخليفة أمير المؤمنين يأمرك بكذا. ومنه: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمََانََاتِ إِلى ََ أَهْلِهََا} [النساء: 58] ، {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90] .

ومنها: قصد تقوية داعية المأمور: ومنه: {فَإِذََا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ إِنَّ اللََّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] [1] .

ومنها: تعظيم الأمر: نحو: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللََّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اللََّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت: 19] ، {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}

[العنكبوت: 20] ، {هَلْ أَتى ََ عَلَى الْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنََّا خَلَقْنَا الْإِنْسََانَ}

[الإنسان: 1، 2] .

ومنها: الاستلذاذ بذكره: ومنه: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ} [الزمر: 74] لم يقل: (منها) ، ولهذا عدل عن ذكر الأرض إلى الجنة.

ومنها: قصد التوصّل من الظاهر إلى الوصف: ومنه: {فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللََّهِ} بعد قوله {إِنِّي رَسُولُ اللََّهِ} [الأعراف: 158] . لم يقل: (فأمنوا بالله وبي) ليتمكّن من إجراء الصفات التي ذكرها، وليعلم أنّ الذي وجب الإيمان به والاتباع له هو من وصف بهذه الصفات، ولو أتى بالضمير لم يمكن ذلك، لأنه لا يوصف.

ومنها: التنبيه على علّية الحكم: نحو: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنََا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا} [البقرة: 59] ، {فَإِنَّ اللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ} [البقرة: 98] لم يقل: (لهم) إعلاما بأن من عادى هؤلاء فهو كافر، وإنّ الله إنّما عاداه لكفره. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ََ عَلَى اللََّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيََاتِهِ إِنَّهُ لََا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ}

[يونس: 17] ، {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتََابِ وَأَقََامُوا الصَّلََاةَ إِنََّا لََا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) }

[الأعراف: 170] ، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ إِنََّا لََا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) }

[الكهف: 30] .

(1) لم يقل (عليّ) ، وحين قال: {عَلَى اللََّهِ} لم يقل: (إنه يحب) ، أو: (إني أحب) تقوية لداعية المأمور بالتوكل بالتصريح باسم المتوكل. انظر البرهان 2/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت