ومنها: قصد العموم: نحو: {وَمََا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ} [يوسف: 53] ، لم يقل: (إنّها) لئلّا يفهم تخصيص ذلك بنفسه. {أُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ عَذََابًا} [النساء: 151] .
ومنها: قصد الخصوص: نحو: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] لم يقل: (لك) تصريحا بأنه خاصّ به.
ومنها: الإشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الأولى: نحو: {فَإِنْ يَشَإِ اللََّهُ يَخْتِمْ عَلى ََ قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللََّهُ الْبََاطِلَ} [الشورى: 24] فإن {وَيَمْحُ اللََّهُ} استئناف لا داخل في حكم الشرط.
ومنها: مراعاة الجناس: ومنه: {أَعُوذُ بِرَبِّ النََّاسِ} السورة، ذكره الشيخ عز الدين، ومثله ابن الصائغ بقوله: {خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ (2) } [العلق: 2] ، ثم قال: {عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلََّا إِنَّ الْإِنْسََانَ لَيَطْغى ََ} ، فإنّ المراد بالإنسان الأول الجنس. وبالثاني: آدم، أو من يعلم الكتابة، أو إدريس. وبالثالث أبو جهل.
ومنها: مراعاة الترصيع وتوازن الألفاظ في التركيب: ذكره بعضهم في قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا الْأُخْرى ََ} [البقرة: 282] .
ومنها: أن يتحمّل ضميرا لا بدّ منه: ومنه: {حَتََّى إِذََا أَتَيََا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا}
[الكهف: 77] لو قال: (استطعماها) لم يصحّ، لأنهما لم يستطعما القرية، أو:
(استطعماهم) فكذلك لأنّ جملة (استطعما) صفة لقرية نكرة، لا ل (أهل) ، فلا بدّ أن يكون فيها ضمير يعود عليها، ولا يمكن إلّا مع التصريح بالظاهر. كذا حرّره السبكيّ في جواب سؤال سأله الصلاح الصفدي في ذلك حيث قال:
أسيّدنا قاضي القضاة ومن إذا ... بدا وجهه استحيا له القمران
ومن كفّه يوم الندى ويراعه ... على طرسه بحران يلتقيان
ومن إن دجت في المشكلات مسائل ... جلاها بفكر دائم اللّمعان
رأيت كتاب الله أكبر معجز ... لأفضل من يهدى به الثقلان
ومن جملة الإعجاز كون اختصاره ... بإيجاز ألفاظ وبسط معان
ولكنّني في الكهف أبصرت آية ... بها الفكر في طول الزّمان عناني
وما هي إلّا {اسْتَطْعَمََا أَهْلَهََا} فقد ... نرى استطعماهم مثله ببيان
فما الحكمة الغرّاء في وضع ظاهر ... مكان ضمير إن ذاك لشان
فأرشد على عادات فضلك حيرتي ... فما لي بها عند البيان يدان