فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 626

الأول: هل يقال: إن معنى الاستفهام في هذه الأشياء موجود وانضمّ إليه معنى آخر، أو تجرّد عن الاستفهام بالكلّية؟

قال في «عروس الأفراح» : محلّ نظر، قال: والّذي يظهر الأوّل.

قال: ويساعده قول التّنوخيّ في «الأقصى القريب» : إنّ (لعلّ) تكون للاستفهام مع بقاء الترجّي.

قال: وممّا يرجّحه أنّ الاستبطاء في قولك: كم أدعوك؟ معناه: أنّ الدعاء وصل إلى حدّ لا أعلم عدده، فأنا أطلب أن أعلم عدده. والعادة تقتضي بأنّ الشخص إنّما يستفهم عن عدد ما صدر منه إذا كثر فلم يعلمه، وفي طلب فهم عدده ما يشعر بالاستبطاء.

وأمّا التّعجّب: فالاستفهام معه مستمر، فمن تعجّب من شيء فهو بلسان الحال سائل عن سببه، فكأنه يقول: أيّ شيء عرض لي في حال عدم رؤية الهدهد! وقد صرّح في الكشاف ببقاء الاستفهام في هذه الآية [1] .

وأمّا التنبيه على الضلال: فالاستفهام فيه حقيقيّ، لأنّ معنى (أين تذهب) ؟ أخبرني إلى أيّ مكان تذهب، فإني لا أعرف ذلك؟ وغاية الضلال لا يشعر بها إلى أين تنتهي.

وأمّا التقرير: فإن قلنا: المراد به الحكم بثبوته فو خبر بأنّ المذكور عقيب الأداة واقع، أو طلب إقرار المخاطب به من كون السائل يعلم، فهو استفهام يقرّر المخاطب، أي: يطلب منه أن يكون مقرّا به. وفي كلام الفنّ ما يقتضي الاحتمالين، والثاني أظهر.

وفي «الإيضاح» تصريح به، ولا بدع في صدور الاستفهام ممّن يعلم المستفهم عنه لأنه طلب الفهم: إما طلب فهم المستفهم، أو وقوع فهم لمن لم يفهم كائنا من كان.

وبهذا تنحلّ إشكالات كثيرة في مواضع الاستفهام، ويظهر بالتأمّل بقاء معنى الاستفهام مع كل أمر من الأمور المذكورة. انتهى ملخصا.

(1) الكشاف 3/ 142. تفسير سورة النمل، آية رقم / 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت