ومناجاته فقالوا: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } [1] .
الأول: شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه، وإلّا يلزم عليه أن يكون في: (أنت صديقي) التفات.
الثاني: شرطه أيضا أن يكون في جملتين صرّح به صاحب الكشاف وغيره، وإلّا يلزم عليه أن يكون نوعا غريبا [2] .
الثالث: ذكر التّنوخيّ في «الأقصى القريب» وابن الأثير وغيرهما: نوعا غريبا من الالتفات، وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه، كقوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} بعد {أَنْعَمْتَ} . فإنّ المعنى: (غير الذين غضبت عليهم) وتوقّف فيه صاحب «عروس الأفراح» [3] .
الرابع: قال ابن أبي الإصبع: جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدا، لم أظفر في الشعر بمثاله، وهو: أن يقدّم المتكلم في كلامه مذكورين مرتبين، ثم يخبر عن الأول منهما، وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول، كقوله: {إِنَّ الْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلى ََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ (7) } [العاديات: 6، 7] انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى، ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه تعالى إلى الإخبار عن الإنسان: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) } [العاديات: 8] قال: وهذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر.
الخامس: يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر، ذكره التنوخيّ وابن الأثير. وهو ستّة أقسام أيضا [4] :
مثاله من الواحد إلى الاثنين: {قََالُوا أَجِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيََاءُ فِي الْأَرْضِ} [يونس: 78] .
وإلى الجمع {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ النِّسََاءَ} [الطلاق: 1] .
(1) انظر تفصيل أقوال العلماء في هذا الالتفات في «تفسير سورة الفاتحة» بقلم العبد الفقير إلى مولاه، كاتب هذه التعليقات، والبرهان 3/ 328326.
(2) انظر البرهان 3/ 331.
(3) انظر البرهان 3/ 325.
(4) انظر البرهان 3/ 337334.