فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 626

ونقل صاحب «عروس الأفراح» عنه: أنه ذهب في «الانتظار» إلى جواز تسمية الفواصل سجعا.

وقال الخفاجيّ في «سر الفصاحة» : قول الرّمانيّ إنّ السجع عيب والفواصل بلاغة غلط فإنّه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى وهو غير مقصود متكلّف فذلك بلاغة والفواصل مثله، وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود متكلّف فذلك عيب، والفواصل مثله. قال: وأظنّ الذي دعاهم إلى تسمية كلّ ما في القرآن فواصل، ولم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا، رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللّاحق بغيره من الكلام المرويّ عن الكهنة وغيرهم. وهذا غرض في التسمية قريب، والحقيقة ما قلناه.

قال: والتحرير أنّ الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفواصل.

قال: فإن قيل: إذا كان عندكم أنّ السجع محمود، فهلا ورد القرآن كلّه مسجوعا، وما الوجه في ورود بعضه مسجوعا وبعضه غير مسجوع؟

قلنا: إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى عرفهم وعادتهم وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه كله مسجوعا، لما فيه من أمارات التكلّف والاستكراه، لا سيما مع طول الكلام، فلم يرده كلّه مسجوعا جريا منهم على عرفهم في اللطافة الغالبة أو الطبقة العالية من كلامهم، ولم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام على الصفة السابقة.

وقال ابن النفيس: يكفي في حسن السجع ورود القرآن به، قال: ولا يقدح في ذلك خلوّه في بعض الآيات لأنّ الحسن قد يقتضي المقام الانتقال إلى أحسن منه.

قال حازم: من الناس من يكره تقطيع الكلام إلى مقادير متناسبة الأطراف، غير متقاربة في الطول والقصر، لما فيه من التكلّف، إلّا ما يقع الإلمام به في النادر من الكلام.

ومنهم من يرى: أنّ التناسب الواقع بإفراغ الكلام في قالب التقفية وتحليتها بمناسبات المقاطع أكيد جدّا.

ومنهم وهو الوسط من يرى أن السجع وإن كان زينة للكلام، فقد يدعو إلى التكلّف، فرأى ألّا يستعمل في جملة الكلام، وألّا يخلى الكلام منه جملة، وأنه يقبل منه ما اجتلبه الخاطر عفوا بلا تكلّف.

قال: وكيف يعاب السجع على الإطلاق، وإنّما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب، فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلامهم، وإنّما لم يجيء على

أسلوب واحد لأنه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرّا على نمط واحد، لما فيه من التكلّف، ولما في الطبع من الملل، ولأنّ الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد، فلهذا وردت بعض آي القرآن متماثلة المقاطع، وبعضها غير متماثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت