فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 626

وقال في سورة النساء [48] : {إِنَّ اللََّهَ لََا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدِ افْتَرى ََ إِثْمًا عَظِيمًا (48) } . ثم أعادها، وختم بقوله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلََالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] ونكتة ذلك: أنّ الأولى نزلت في اليهود، وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه. والثانية نزلت في المشركين، ولا كتاب لهم وضلالهم أشدّ.

ونظيره: قوله في المائدة [44] : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ الْكََافِرُونَ} ، ثم أعادها فقال: {فَأُولََئِكَ هُمُ الظََّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، ثم قال في الثالثة:

{فَأُولََئِكَ هُمُ الْفََاسِقُونَ} [المائدة: 47] .

ونكتته: أنّ الأولى نزلت في أحكام المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى [1] .

وقيل: الأولى فيمن جحد ما أنزل الله، والثانية فيمن خالفه مع علمه ولم ينكره، والثالثة فيمن خالفه جاهلا.

وقيل: الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد، وهو الكفر، عبّر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة، واجتناب صورة التكرار.

وعكس هذا: اتفاق الفاصلتين والمحدّث عنه مختلف، كقوله في سورة النور [58] .

{يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ} ، إلى قوله: {كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اللََّهُ لَكُمُ الْآيََاتِ وَاللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ثم قال: {وَإِذََا بَلَغَ الْأَطْفََالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اللََّهُ لَكُمْ آيََاتِهِ وَاللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) } [النور: 59] .

التنبيه الثاني: من مشكلات الفواصل قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } [المائدة: 118] فإن قوله: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} يقتضي أن تكون الفاصلة (الغفور الرحيم) وكذا نقلت عن مصحف أبيّ، وبها قرأ ابن شنبوذ [2] .

وذكر في حكمته: أنه لا يغفر لمن استحق العذاب إلّا من ليس فوقه أحد يردّ عليه حكمه، فهو العزيز أي: الغالب، والحكيم هو الذي يضع الشيء في محله. وقد يخفى وجه الحكمة على بعض الضعفاء في بعض الأفعال، فيتوهمّهم أنه خارج عنها، وليس

(1) انظر البرهان 1/ 87.

(2) هو محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ، ويكنى: أبا الحسن. وهو من القرّاء، لكن قراءته شاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت