ومثال التزام ثلاثة أحرف: {تَذَكَّرُوا فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوََانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لََا يُقْصِرُونَ (202) } [الأعراف: 201، 202] .
الأول: قال أهل البديع: أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه، نحو: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) } [الواقعة: 3028] ، ويليه ما طالت قرينته الثانية، نحو: {وَالنَّجْمِ إِذََا هَوى ََ (1) مََا ضَلَّ صََاحِبُكُمْ وَمََا غَوى ََ (2) } [النجم: 1، 2] ، أو الثالثة، نحو: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ} [الحاقة: 3230] الآية.
وقال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة، وإلّا فأطول قليلا، وفي الثالثة أن تكون أطول.
وقال الخفاجيّ: لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى.
الثاني: قالوا: أحسن السجع ما كان قصيرا، لدلالته على قوة المنشئ.
وأقله: كلمتان، نحو: {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) } [المدثر: 1، 2] الآيات.
{وَالْمُرْسَلََاتِ عُرْفًا (1) } [المرسلات: 1] الآيات. {وَالذََّارِيََاتِ ذَرْوًا (1) } [الذاريات:
1]الآيات. {وَالْعََادِيََاتِ ضَبْحًا (1) } [العاديات: 1] الآيات.
والطويل: ما زاد عن العشر، كغالب الآيات. وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر.
الثالث: قال الزمخشري في كشافه القديم [1] : لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجرّدها إلّا مع بقاء المعاني على سردها، على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه، فأمّا أن تهمل المعاني ويهتمّ بتحسين اللفظ وحده، غير منظور فيه إلى مؤدّاه، فليس من قبيل البلاغة. وبنى على ذلك: أن التقديم في {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 4] ليس لمجرّد الفاصلة، بل لرعاية الاختصاص.
الرابع: مبنى الفواصل على الوقف، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس، كقوله: {إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لََازِبٍ} مع قوله: {عَذََابٌ وََاصِبٌ} و {شِهََابٌ ثََاقِبٌ}
[الصافات: 119] .
(1) الكشاف 1/ 140.