وقوله: {بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ} مع قوله: {قَدْ قُدِرَ} {وَدُسُرٍ} {مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 11، 12، 13، 19] .
وقوله: {وَمََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ} مع قوله: {وَيُنْشِئُ السَّحََابَ الثِّقََالَ} [الرعد:
الخامس: كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المدّ واللين وإلحاق النون، وحكمته: وجود التمكّن من التطريب بذلك. كما قال سيبويه: إنهم إذا ترنّموا يلحقون الألف والياء والنون لأنهم أرادوا مدّ الصوت، ويتركون ذلك إذا لم يترنّموا، وجاء في القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع.
السادس: حروف الفواصل إمّا متماثلة وإمّا متقاربة:
فالأولى: مثل: {وَالطُّورِ (1) وَكِتََابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) }
[الصور: 41] .
والثاني مثل: {الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ (3) مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [الفاتحة: 3، 4] .
{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقََالَ الْكََافِرُونَ هََذََا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) } [ق:
قال الإمام فخر الدين وغيره [1] : وفواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين، بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة. قال: وبهذا يترجّح مذهب الشافعيّ على مذهب أبي حنيفة في عدّ الفاتحة سبع آيات مع البسملة. وجعل {صِرََاطَ الَّذِينَ} إلى آخرها آية فإنّ من جعل آخر الآية السادسة {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} مردود بأنه لا يشابه فواصل سائر آيات السورة: لا بالمماثلة ولا بالمقاربة، ورعاية التشابه في الفواصل لازمة.
السابع: كثر في الفواصل التضمين والإيطاء، لأنهما ليسا بعيبين في النثر، وإن كانا عيبين في النظم.
فالتضمين: أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها، كقوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ} [الصافات: 137، 138] .
والإيطاء: تكرّر الفاصلة بلفظها، كقوله تعالى في الإسراء [الآية: 93] : {هَلْ كُنْتُ إِلََّا بَشَرًا رَسُولًا} . وختم بذلك الآيتين بعدها.
(1) انظر البرهان 1/ 75.