فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 626

{تَبَّتْ} .

العاشر: التعليل في {لِإِيلََافِ قُرَيْشٍ (1) } .

هكذا جمع أبو شامة، قال: وما ذكرناه في الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر، وكذا الثناء كلّه خبر إلّا {فَسَبِّحْ} فإنّه يدخل في قسم الأمر، و (سبحان) يحتمل الأمر والخبر.

ثم نظم ذلك في بيتين فقال:

أثنى على نفسه سبحانه بثبو ... ت الحمد والسلب لما استفتح السّورا

والأمر شرط الندا والتعليل والقسم الدّ ... عا حروف التّهجّي استفهم الخبرا

وقال أهل البيان: من البلاغة حسن الابتداء وهو أن يتأنّق في أوّل الكلام، لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان محررا أقبل السامع على الكلام ووعاه، وإلّا أعرض عنه ولو كان الباقي في النهاية الحسن، فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأجزله وأرقه وأسلسه وأحسنه نظما وسبكا، وأصحّحه معنى، وأوضحه وأخلاه من التعقيد، والتقديم والتأخير الملبس، أو الذي لا يناسب.

قالوا: وقد أتت جميع فواتح السور على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها، كالتحميدات وحروف الهجاء والنداء، وغير ذلك.

ومن الابتداء الحسن نوع أخصّ منه يسمّى: براعة الاستهلال، وهو: أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلّم فيه، ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله والعلم الأسنى في ذلك سورة الفاتحة، التي هي مطلع القرآن، فإنّها مشتملة على جميع مقاصده، كما قال البيهقيّ في «شعب الإيمان» [1] . أخبرنا أبو القاسم بن حبيب، أنبأنا محمد بن صالح بن هانئ، أنبأنا الحسين بن الفضل: حدّثنا عفّان بن مسلم، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها: التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان. ثم أودع علوم التّوراة والإنجيل والزبور والفرقان والقرآن، ثم أودع علوم القرآن المفصّل، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة.

وقد وجّه ذلك: بأن العلوم التي احتوى عليها القرآن وقامت بها الأديان أربعة:

علم الأصول: ومداره على معرفة الله وصفاته، وإليه الإشارة ب {رَبِّ الْعََالَمِينَ (2) الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ (3) } ،

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم (2371) ، 2/ 97.

قلت: سنده ضعيف، فيه:

1 -الربيع بن صبيح: صدوق، سيّئ الحفظ، انظر التقريب 1/ 245، والكاشف 1/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت