فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 626

وقال الإمام فخر الدين: وجه الإعجاز الفصاحة، وغرابة الأسلوب، والسّلامة من جميع العيوب.

وقال الزّملكانيّ: وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاصّ به، لا مطلق التأليف، بأن اعتدلت مفرداته تركيبا وزنه، وعلت مركّباته معنى، بأن يوقع كل فنّ في مرتبته العليا في اللفظ والمعنى.

وقال ابن عطية [1] : الصحيح والذي عليه الجمهور والحذّاق في وجه إعجازه: أنه بنظمه وصحّة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه وذلك أنّ الله أحاط بكل شيء علما، وأحاط بالكلام كله علما، فإذا ترتبت اللفظة من القرآن، علم بإحاطته أيّ لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبيّن المعنى بعد المعنى، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره. والبشر يعمّهم الجهل والنسيان والذهول، ومعلوم ضرورة أن أحدا من البشر لا يحيط بذلك، فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصورة من الفصاحة.

وبهذا يبطل قول من قال: إنّ العرب كان في قدرتها الإتيان بمثله، فصرفوا عن ذلك، والصحيح أنه لم يكن في قدرة أحد قط.

ولهذا ترى البليغ ينقّح القصيدة أو الخطبة حولا، ثم ينظر فيها فيغير فيها وهلمّ جرّا، وكتاب الله تعالى لو نزعت منه لفظة، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم يوجد.

ونحن تتبيّن لنا البراعة في أكثره ويخفى علينا وجهها في مواضع، لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذّوق، وجودة القريحة.

وقامت الحجّة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة، ومظنّة المعارضة، كما قامت الحجة في معجزة موسى بالسّحرة، وفي معجزة عيسى بالأطبّاء، فإن الله إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما تكون في زمن النبيّ الذي أراد إظهاره، فكان السحر قد انتهى في مدّة موسى إلى غايته، وكذلك الطبّ في زمن عيسى، والفصاحة في زمن محمد صلّى الله عليه وسلّم.

وقال حازم في «منهاج البلغاء» [2] : وجه الإعجاز في القرآن من حيث استمرّت

(1) تفسير ابن عطية: المحرر الوجيز 1/ 5352، وانظر البرهان 2/ 97.

(2) نقله في البرهان 2/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت