فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 626

وقال آخرون: هو ما فيه من الإخبار عن الأمور الماضية.

وقال آخرون: هو ما فيه من علم الغيب والحكم على الأمور بالقطع.

وقال آخرون: هو كونه جامعا لعلوم يطول شرحها، ويشقّ حصرها. انتهى.

وقال الزركشيّ في «البرهان» [1] : أهل التحقيق على أنّ الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال لا بكلّ واحد على انفراده فإنه جمع ذلك كلّه، فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده، مع اشتماله على الجميع، بل وغير ذلك ممّا لم يسبق:

فمنها: الرّوعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم، سواء المقرّ والجاحد.

ومنها: أنه لم يزل ولا يزال غضّا طريّا في أسماع السامعين، وعلى ألسنة القارئين.

ومنها: جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادّين لا يجتمعان غالبا في كلام البشر.

ومنها: جعله آخر الكتب غنيّا عن غيره، وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه، كما قال تعالى: {إِنَّ هََذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) } [النمل: 76] .

وقال الرّمانيّ: وجوه إعجاز القرآن تظهر من جهات ترك المعارضة، مع توفّر الدواعي وشدّة الحاجة، والتحدّث للكافة، والصرفة، والبلاغة، والإخبار عن الأمور المستقبلة، ونقض العادة، وقياسه بكل معجزة.

قال: ونقض العادة هو: أنّ العادة كانت جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة، منها الشعر، ومنها السجع، ومنها الخطب، ومنها الرسائل، ومنها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث فأتى القرآن بطريقة مفردة خارجة عن العادة، لها منزلة في الحسن تفوق به كلّ طريقة، وتفوق الموزون الذي هو أحسن الكلام.

قال: وأمّا قياسه بكلّ معجزة: فإنه يظهر إعجازه من هذه الجهة إذ كان سبيل فلق البحر وقلب العطا حيّة، وما جرى هذا المجرى في ذلك سبيلا واحدا في الإعجاز، إذ خرج عن العادة، وصد الخلق فيه عن المعارضة.

وقال القاضي عياض في «الشّفا» [2] : اعلم أنّ القرآن منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة، وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في أربعة وجوه:

(1) البرهان 2/ 107106.

(2) الشفا للقاضي عياض 1/ 280258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت