فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 626

تنبيهات[1]

الأول: اختلف في قدر المعجز من القرآن،

فذهب بعض المعتزلة إلى أنه متعلّق بجميع القرآن، والآيتان السابقتان تردّه.

وقال القاضي [2] : يتعلق الإعجاز بسورة طويلة كانت أو قصيرة، تشبّثا بظاهر قوله:

{بِسُورَةٍ} [3] .

وقال في موضع آخر: يتعلّق بسورة أو قدرها من الكلام، بحيث يتبين فيه تفاضل قوى البلاغة قال: فإذا كانت آية بقدر حروف سورة، وإن كانت كسورة الكوثر، فذلك معجز.

قال: ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقلّ من هذا القدر.

وقال قوم: لا يحصل الإعجاز بآية، بل يشترط الآيات الكثيرة.

وقال آخرون: يتعلق بقليل القرآن وكثيره، لقوله: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كََانُوا صََادِقِينَ (34) } [الطور: 34] . قال القاضي: ولا دلالة في الآية، لأنّ الحديث التامّ لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة.

الثاني: اختلف في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة؟ [4]

قال القاضي (5) : فذهب أبو الحسن الأشعريّ إلى أنّ ظهور ذلك على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعلم ضرورة، وكونه معجزا يعلم بالاستدلال.

قال: والذي نقوله: إنّ الأعجميّ لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلّا استدلالا، وكذلك من ليس ببليغ، فأما البليغ الذي قد أحاط بمذاهب العرب وغرائب الصنعة فإنّه يعلم من نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن الإتيان بمثله.

(1) انظر البرهان 1/ 109108.

(2) إعجاز القرآن ص 387386.

(3) انظر البرهان 2/ 112111.

(4) إعجاز القرآن ص 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت