فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 626

وقال عليّ بن عيسى [1] : القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا: الإعلام، والتشبيه، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، ووصف الجنة والنار، وتعليم الإقراء بسم الله، وبصفاته وأفعاله، وتعليم الاعتراف بإنعامه، والاحتجاج على المخالفين، والردّ على الملحدين، والبيان عن الرغبة والرهبة، والخير والشرّ، والحسن والقبيح، ونعت الحكمة، وفصل المعرفة، ومدح الأبرار، وذم الفجّار، والتسليم، والتحسين، والتوكيد، والتقريع، والبيان عن ذم الأخلاق، وشرف الآداب.

وقال شيذلة: وعلى التحقيق إنّ تلك الثلاث التي قالها ابن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها، فإن القرآن لا يستدرك، ولا تحصى عجائبه.

وأنا أقول: قد اشتمل كتاب الله العزيز على كلّ شيء أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلّا وفي القرآن ما يدل عليها، وفيه عجائب المخلوقات، وملكوت السموات والأرض، وما في الأفق الأعلى وتحت الثرى، وبدء الخلق. وأسماء مشاهير الرّسل والملائكة، وعيون أخبار الأمم السالفة، كقصة آدم مع إبليس في إخراجه من الجنة، وفي الولد الذي سمّاه عبد الحارث [2] ، ورفع إدريس، وغرق قوم نوح، وقصة عاد الأولى والثانية، وثمود والناقة، وقوم يونس، وقوم شعيب، والأولين والآخرين، وقوم لوط، وقوم تبّع، وأصحاب الرّسّ، وقصة إبراهيم في مجادلة قومه ومناظرته نمروذ، ووضعه إسماعيل مع أمه بمكة، وبنائه البيت، وقصة الذبيح، وقصة يوسف وما أبسطها، وقصة موسى في ولادته وإلقائه في اليمّ، وقتل القبطي، ومسيره إلى مدين وتزوّجه بنت شعيب [3] ، وكلامه تعالى بجانب الطور، ومجيئه إلى فرعون وخروجه وإغراق عدوّه، وقصة العجل والقوم الذين خرج بهم وأخذتهم الصعقة، وقصة القتيل، وذبح البقرة، وقصته مع الخضر، وقصته في قتال الجبّارين، وقصة القوم الذين ساروا في سرب في

(1) انظر البرهان 1/ 18.

(2) يريد السيوطي أن المقصود بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا لِيَسْكُنَ إِلَيْهََا فَلَمََّا تَغَشََّاهََا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمََّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللََّهَ رَبَّهُمََا لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشََّاكِرِينَ.} {فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحًا جَعَلََا لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 189] يقصد به آدم وحواء. ولكن هذا التفسير يظهر عليه أنه من آثار أهل الكتاب، وهذه الآثار هي من التي يجب ردّها.

قال ابن كثير في تفسيره 2/ 275: «وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته» اهـ.

(3) الصواب أنه ليس بشعيب النبي صلّى الله عليه وسلّم، بل غيره. انظر تفصيل ذلك في مفحمات الأقران ص 159158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت