فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 626

فمن أمثلة الأوّل: قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نََارًا} الآيات [البقرة: 2017] . ضرب فيها للمنافقين مثلين: مثلا بالنار، ومثلا بالمطر.

أخرج ابن أبي حاتم وغيره، من طريق عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال:

هذا مثل ضربه الله للمنافقين، كانوا يعتزّون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء، فلمّا ماتوا سلبهم الله العزّ كما سلب صاحب النار ضوؤه {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ} يقول في عذاب: {أَوْ كَصَيِّبٍ} هو المطر، ضرب مثله في القرآن {فِيهِ ظُلُمََاتٌ}

يقول: ابتلاء {وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} تخويف {يَكََادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ} يقول: يكاد محكم القرآن يدلّ على عورات المنافقين {كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} [البقرة: 19، 20] يقول: كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزّا اطمأنّوا، فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا، ليرجعوا إلى الكفر، كقوله: {وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللََّهَ عَلى ََ حَرْفٍ} [الحج: 11] الآية [1] .

ومنها: قوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمََاءِ مََاءً فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا} [الحج: 11] الآية. أخرج ابن أبي حاتم من طريق عليّ، عن ابن عباس قال: هذا مثل ضربه الله، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً} وهو الشك {وَأَمََّا مََا يَنْفَعُ النََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] وهو اليقين، كما يجعل الحلي في النار، فيؤخذ خالصه، ويترك خبثه في النار، كذلك يقبل الله اليقين ويترك الشكّ.

وأخرج عن عطاء قال: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر.

وأخرج عن قتادة قال: هذه ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد، يقول: كما اضمحلّ هذا الزّبد فصار جفاء لا ينتفع به، ولا ترجى بركته، كذلك يضمحلّ الباطل عن أهله. وكما مكث هذا الماء في الأرض، فأمرعت، وربت بركته، وأخرجت نباتها، وكذلك الذهب والفضة حين أدخل النار، فأذهب خبثه، كذلك يبقى الحقّ لأهله. وكما اضمحلّ خبث هذا الذهب حين أدخل في النار، كذلك يضمحلّ الباطل عن أهله.

ومنها: قوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ} [الأعراف: 85] الآية. أخرج ابن أبي حاتم، من طريق عليّ، عن ابن عباس، قال: هذا مثل ضربه الله للمؤمن، يقول: هو طيب وعمله طيب كما أنّ البلد الطيّب ثمرها طيّب. والذي خبث ضرب مثلا للكافر، كالبلد السبخة المالحة، والكافر هو الخبيث وعمله خبيث.

(1) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، حديث رقم (167158) 1/ 6360، وابن جرير في تفسيره 1/ 142، وانظر تفسير ابن كثير 1/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت