والباقي كله قسم بمخلوقاته، كقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) } . {وَالصَّافََّاتِ} .
{وَالشَّمْسِ} . {وَاللَّيْلِ} . {وَالضُّحى ََ (1) } . {فَلََا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) } [التكوير: 15] .
فإن قيل: كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله؟
قلنا: أجيب عنه بأوجه:
أحدها: أنه على حذف مضاف، أي: وربّ التين وربّ الشمس وكذا الباقي.
الثاني: أنّ العرب كانت تعظّم هذه الأشياء، وتقسم بها، فنزل القرآن على ما يعرفون.
الثالث: أنّ الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجلّه وهو فوقه، والله تعالى ليس شيء فوقه، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدلّ على بارئ وصانع.
وقال ابن أبي الإصبع في «أسرار الفواتح» : القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن، قال: إنّ الله يقسم بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يقسم إلّا بالله.
وقال العلماء: أقسم الله تعالى بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله: {لَعَمْرُكَ} لتعرف الناس عظمته عند الله ومكانته لديه، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس، قال: ما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلّى الله عليه وسلّم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) } [الحجر: 72] .
وقال أبو القاسم القشيري: القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين: إما لفضيلة أو لمنفعة. فالفضيلة، كقوله: {وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهََذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) } . والمنفعة، نحو:
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) } [التين: 31] .
وقال غيره: أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء بذاته كالآيات السابقة. وبفعله، نحو:
{وَالسَّمََاءِ وَمََا بَنََاهََا (5) وَالْأَرْضِ وَمََا طَحََاهََا (6) وَنَفْسٍ وَمََا سَوََّاهََا (7) } [الشمس: 75] ، وبمفعوله، نحو: {وَالنَّجْمِ إِذََا هَوى ََ (1) } [النجم: 1] . {وَالطُّورِ (1) وَكِتََابٍ مَسْطُورٍ (2) } [الطور: 1، 2] .
والقسم: إمّا ظاهر كالآيات السابقة، وإمّا مضمر، وهو قسمان: قسم دلّت عليه اللام، نحو: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوََالِكُمْ} [آل عمران: 186] . وقسم دلّ عليه المعنى، نحو:
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلََّا وََارِدُهََا} [مريم: 71] . تقديره: (والله) .
وقال أبو عليّ الفارسيّ: الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان: