ومنها: مجاراة الخصم ليعثر: بأن يسلّم بعض مقدماته، حيث يراد تبكيته وإلزامه، كقوله تعالى: قََالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلََّا بَشَرٌ مِثْلُنََا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونََا عَمََّا كََانَ يَعْبُدُ آبََاؤُنََا فَأْتُونََا
بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ قََالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلََّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [إبراهيم: 10، 11] الآية.
فقولهم: {إِنْ نَحْنُ إِلََّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} الآية فيه اعتراف الرسل بكونهم مقصورين على البشرية، فكأنّهم سلّموا انتفاء الرسالة عنهم، وليس مرادا، بل هو من مجاراة الخصم ليعثر فكأنّهم قالوا: ما ادّعيتم من كوننا بشرا حقّ لا ننكره، ولكن هذا لا ينافي أن يمنّ الله تعالى علينا بالرسالة.