الكرسي وآية المداينات، وبين سورة الإخلاص وسورة تبّت، وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوّارة المستغرقة بالتقليد، فقلّد صاحب الرسالة صلّى الله عليه وسلّم، فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال: «يس قلب القرآن» [1] و «فاتحة الكتاب أفضل سور القرآن» [2] و «آية الكرسي سيدة آي القرآن» [3] و «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» [4] والأخبار الواردة في فضائل القرآن، وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل، وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى.
انتهى.
وقال ابن الحصّار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك، مع النصوص الواردة بالتفضيل!.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السّلام [5] : كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره، ف {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) } أفضل من {تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ} .
وقال الخوييّ [6] : كلام الله أبلغ من كلام المخلوقين. وهل يجوز أن يقال: بعض كلامه أبلغ من بعض الكلام؟ جوّزه قوم لقصور نظرهم. وينبغي أن تعلم أنّ معنى قول القائل: هذا الكلام أبلغ من هذا، أنّ هذا في موضعه له حسن ولطف، وذاك في موضعه له حسن ولطف، وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه.
قال: فإنّ من قال: إنّ {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) } أبلغ من {تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ}
جعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب، وبين التوحيد والدعاء على الكافر وذلك غير صحيح، بل ينبغي أن يقال: {تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ} دعاء عليه بالخسران، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه؟. وكذلك في {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) } لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها فالعالم إذا نظر إلى {تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ} في باب الدعاء بالخسران، ونظر إلى {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) } في باب التوحيد، لا يمكنه أن يقول:
أحدهما أبلغ من الآخر. انتهى.
(1) سبق تخريجه.
(2) مر تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) مر تخريجه.
(5) انظر البرهان 1/ 439.
(6) نقله في البرهان 1/ 440439.