فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 626

وقال غيره [1] : اختلف القائلون بالتفضل:

فقال بعضهم: الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبّرها وتفكّرها عند ورود أوصاف العلا.

وقيل: بل يرجع لذات اللفظ، وأنّ ما تضمّنه قوله تعالى: {وَإِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ} الآية، وآية الكرسيّ، وآخر سورة الحشر، وسورة الإخلاص من الدّلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا في {تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ} وما كان مثلها، فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها.

وقال الحليميّ [2] ، ونقله عنه البيهقيّ [3] : معنى التفضيل يرجع إلى أشياء:

أحدها: أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى، وأعود على الناس، وعلى هذا يقال: آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد خير من آيات القصص، لأنّها إنما أريد بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير، ولا غنى بالناس عن هذه الأمور، وقد يستغنون عن القصص، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم، ممّا يجري مجرى الأصول، خيرا لهم ممّا يجعل تبعا لما لا بد منه.

الثاني: أن يقال: الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله تعالى وبيان صفاته والدلالة على عظمته أفضل، بمعنى أنّ مخبراتها أسنى وأجلّ قدرا.

الثالث: أن يقال: سورة خير من سورة، أو آية خير من آية، بمعنى أنّ القارئ يتعجّل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل، ويتأدّى منه بتلاوتها عبادة، كقراءة آية الكرسيّ، والإخلاص، والمعوذتين فإنّ قارئها يتعجّل بقراءتها الاحتراز مما يخشى، والاعتصام بالله، ويتأدّى بتلاوتها عبادة لله، لما فيها من ذكره سبحانه وتعالى بالصّفات العلا على سبيل الاعتقاد لها، وسكون النفس إلى فضل ذلك بالذكر وبركته فأما آيات الحكم:

فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة حكم، وإنما يقع بها علم.

ثم لو قيل في الجملة: إنّ القرآن خير من التوراة والإنجيل والزّبور، بمعنى أنّ التعبّد بالتلاوة والعلم واقع به دونها، والثواب بحسب قراءته لا بقراءتها. أو أنه من حيث الإعجاز

(1) انظر البرهان 1/ 438.

(2) في المنهاج 2/ 245244.

(3) شعب الإيمان 2/ 516515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت