فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 626

منازل الطريق، كما أشير إليه بقوله: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } . انتهى.

ولا ينافي هذا وصفها في الحديث الآخر بكونها: «ثلثي القرآن» [1] لأنّ بعضهم وجّهه بأنّ دلالات القرآن الكريم: إما أن تكون بالمطابقة أو بالتضمّن أو بالالتزام، وهذه السورة تدلّ على جميع مقاصد القرآن بالتضمّن والالتزام دون المطابقة، والاثنان من الثلاثة ثلثان، ذكره الزركشيّ في شرح «التنبيه» وناصر الدين بن الميلق.

قال: وأيضا الحقوق ثلاثة: حقّ الله على عباده، وحقّ العباد على الله، وحقّ بعض العباد على بعض. وقد اشتملت الفاتحة صريحا على الحقّين الأولين، فناسب كونها بصريحها ثلثين، وحديث: «قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين» [2] شاهد لذلك.

قلت: ولا تنافي أيضا بين كون الفاتحة أعظم السّور، وبين الحديث الآخر: «أنّ البقرة أعظم السور» لأنّ المراد به ما عدا الفاتحة من السّور التي فصّلت فيها الأحكام وضربت الأمثال، وأقيمت الحجج إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه، ولذلك سمّيت «فسطاط القرآن» [3] .

قال ابن العربيّ في أحكامه: سمعت بعض أشياخي يقول: فيها ألف أمر وألف نهي، وألف حكم، وألف خبر ولعظيم فقهها أقام ابن عمر ثماني سنين على تعليمها. أخرجه مالك في الموطأ [4] .

وقال ابن العربي [5] أيضا: إنما صارت آية الكرسيّ أعظم الآيات لعظم مقتضاها، فإنّ الشيء إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه وتعلقاته، وهي في آي القرآن كسورة الإخلاص في سوره، إلّا أنّ سورة الإخلاص تفضلها بوجهين:

أحدهما: أنها سورة وهذه آية، والسورة أعظم لأنّه وقع التحدّي بها، فهي أفضل من الآية التي لم يتحدّ بها.

والثاني: أنّ سورة الإخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا، وآية الكرسيّ اقتضت التوحيد في خمسين حرفا، فظهرت القدرة في الإعجاز بوضع معنى معبّر عنه

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه في فصل فضائل السور.

(4) رواه مالك (11) 1/ 205.

(5) انظر البرهان 1/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت