فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 626

ومنها: إطلاق الخبر على الطّلب أمرا أو نهيا أو دعاء، مبالغة في الحثّ عليه حتّى كأنه وقع وأخبر عنه. قال الزمخشريّ: ورود الخبر، والمراد الأمر أو النهي، أبلغ من صريح الأمر أو النهي كأنه سورع فيه إلى الامتثال وأخبر عنه، نحو {وَالْوََالِدََاتُ يُرْضِعْنَ}

[البقرة: 233] . {وَالْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] . {فَلََا رَفَثَ وَلََا فُسُوقَ وَلََا جِدََالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] .

على قراءة الرفع [1] . {وَمََا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغََاءَ وَجْهِ اللََّهِ}

[البقرة: 272] أي: لا تنفقوا إلّا ابتغاء وجه الله. {لََا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) }

[الواقعة: 79] أي: لا يمسسه. {وَإِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ لََا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللََّهَ}

[البقرة: 83] أي: لا تعبدوا، بدليل: {وَقُولُوا لِلنََّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83] . {لََا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللََّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92] أي: اللهم اغفر لهم.

وعكسه، نحو: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمََنُ مَدًّا} [مريم: 75] أي: يمدّ. {اتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَلْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ} [العنكبوت: 12] أي: ونحن حاملون، بدليل {إِنَّهُمْ لَكََاذِبُونَ} [العنكبوت: 12] والكذب إنّما يرد على الخبر. {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82] .

قال الكواشيّ [2] : في الآية الأولى الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر، لتضمنه اللزوم، نحو: (إن زرتنا فلنكرمك) يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم. وقال ابن عبد السلام [3] :

لأنّ الأمر للإيجاب، فشبه الخبر به في إيجابه.

منها: وضع النداء موضع التعجّب، نحو: {يََا حَسْرَةً عَلَى الْعِبََادِ} [يس: 30] قال الفراء: معناه، فيا لها حسرة!. وقال ابن خالويه: هذه من أصعب مسألة في القرآن، لأنّ الحسرة لا تنادى، وإنّما ينادى الأشخاص لأنّ فائدته التنبيه، ولكن المعنى على التعجّب.

ومنها: وضع جمع القلّة موضع الكثرة، نحو: {وَهُمْ فِي الْغُرُفََاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37] وغرف الجنة لا تحصى. {لَهُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الأنفال: 4] ورتب الناس في علم الله أكثر من العشرة لا محالة. {اللََّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ} [الزمر: 42] . {أَيََّامًا مَعْدُودََاتٍ}

[البقرة: 184] ونكتة التقليل في هذه الآية التّسهيل على المكلفين.

وعكسه، نحو: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلََاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .

ومنها: تذكير المؤنّث على تأويله بمذكّر، نحو: {فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ}

(1) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (فلا رفث ولا فسوق) بالتنوين والرفع، وقرأ الباقون بالفتح من غير تنوين. انظر الحجة لمكي 1/ 286285.

(2) هو أحمد بن يوسف، أبو العباس، الشيباني، الموصلي، الكواشي، الشافعي، مفسر، مقرئ، ولد بكواشة، وتوفي بالموصل في 17جمادى الآخرة. من تصانيفه: تفسيران: كبير، وسماه: تبصرة المتذكر وتذكرة المتبصر. وصغير: وسماه بالتلخيص، وغيرهما.

انظر معجم المؤلفين 2/ 210209، وشذرات الذهب 5/ 366365.

(3) في كتابه «الإشارة إلى الإيجاز» ص 28وفيه: فيشبه الخبر به في إيجابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت