المعنى: فله أجر ثلث القرآن، لقوله: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات» [1] .
قال ابن عبد البرّ [2] : السّكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها وأسلم. ثم أسند إلى إسحاق بن منصور [3] : قلت لأحمد بن حنبل: قوله صلّى الله عليه وسلّم: { «قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) } تعدل ثلث القرآن» ما وجهه؟ فلم يقل لي فيها على أمر. وقال لي إسحاق بن راهويه [4] : معناه أنّ الله لمّا فضّل كلامه على سائر الكلام، جعل لبعضه أيضا فضلا في الثواب لمن قرأه، تحريضا على تعليمه، لا أن من قرأ {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ (1) } ثلاث مرّات كان كمن قرأ القرآن جميعه هذا لا يستقيم، ولو قرأها مائتي مرة.
قال ابن عبد البرّ: فهذان إمامان بالسنة ما قاما ولا قعدا في هذه المسألة.
وقال ابن الميلق في حديث: «إن الزلزلة نصف القرآن» [5] لأنّ أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا وأحكام الآخرة، وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة كلّها إجمالا، وزادت على القارعة بإخراج الأثقال وتحديث الأخبار. وأما تسميتها في الحديث الآخر ربعا [6] ، فلأنّ الإيمان بالبعث ربع الإيمان، في الحديث الذي رواه الترمذي: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله بعثني بالحقّ، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر» [7] فاقتضى هذا الحديث أنّ الإيمان بالبعث الذي قرّرته هذه السورة ربع الإيمان الكامل الذي دعا إليه القرآن.
وقال أيضا في سرّ كون {أَلْهََاكُمُ} تعدل ألف آية [8] : إنّ القرآن ستة آلاف آية،
(1) سبق تخريجه.
(2) في التمهيد 19/ 232.
(3) التمهيد 19/ 232وفيه: فلم يقم لي على أمر بيّن.
(4) التمهيد 19/ 232.
(5) سبق تخريجه.
(6) سبق تخريجه.
(7) رواه الترمذي (2145) 4/ 452، وابن ماجة (81) ، وأحمد في المسند 1/ 123، وعبد بن حميد في المنتخب (75) ص 54. والطيالسي ص 17. وابن أبي عاصم في السنة (130) 1/ 59. وابن حبان (23) ص 37 (موارد) ، و (178) 1/ 405404 (الاحسان) ، والحاكم في المستدرك 1/ 3332.
قال الدارقطني في العلل 3/ 197196: «حدّث به شريك، وورقاء، وجرير، وعمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن ربعي، عن علي.
وخالفهم سفيان، وزائدة، وأبو الأحوص، وسليمان التيمي، فرووه عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني راشد، عن علي. وهو الصواب» اهـ. وانظر النكت الظراف 7/ 371.
(8) سبق تخريجه.