ومائتا آية وكسر، فإذا تركنا الكسر كان الألف سدس القرآن، وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن، فإنها فيما ذكره الغزاليّ ستة: ثلاث مهمّة وثلاث متمّة وتقدمت وأحدها معرفة الآخرة المشتمل عليه السورة، والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم وأجلّ وأضخم من التعبير بالسدس.
وقال أيضا في سرّ كون سورة الكافرين ربعا وصورة الإخلاص ثلثا، مع أنّ كلا منهما يسمّى الإخلاص: أنّ سورة الإخلاص اشتملت من صفات الله على ما لم تشتمل عليه (الكافرون) .
وأيضا: فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه ونفي إلهية ما سواه، وقد صرّحت الإخلاص بالإثبات والتقديس، ولوحت إلى نفي عبادة غيره. والكافرون صرحت بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس فكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع. انتهى.
تذنيب: ذكر كثيرون في أثر: «أنّ الله جمع علوم الأوّلين والآخرين في الكتب الأربعة، وعلومها في القرآن، وعلومه في الفاتحة» فزادوا: وعلوم الفاتحة في البسملة، وعلوم البسملة في بائها.
ووجّه: بأن المقصود من كلّ العلوم وصول العبد إلى الربّ، وهذه الباء باء الإلصاق فهي تلصق العبد بجناب الربّ، وذلك كمال المقصود. ذكره الإمام الرازيّ وابن النّقيب في تفسيرهما.