وأخرج الطبراني عنه، قال: ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف {قُلْ يََا عِبََادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] الآية. وما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] الآية [1] .
وأخرج أبو ذرّ الهرويّ في «فضائل القرآن» من طريق يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ أعظم آية في القرآن: {اللََّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، وأعدل آية في القرآن: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ} [النحل: 90] . إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة: 7، 8] ، وأرجى آية في القرآن: {قُلْ يََا عِبََادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ لََا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللََّهِ}
[الزمر: 53] ، إلى آخرها».
وقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا:
أحدها: آية الزمر.
والثاني: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلى ََ} [البقرة: 260] أخرجه الحاكم في المستدرك، وأبو عبيد، عن صفوان بن سليم، قالا: التقى ابن عباس وابن عمرو، فقال ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجى؟ فقال عبد الله بن عمرو: {قُلْ يََا عِبََادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ}
الآية [الزمر: 53] .
فقال ابن عباس: لكن قول الله: {وَإِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ََ قََالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قََالَ بَلى ََ وَلََكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ، قال: فرضي منه بقوله: {بَلى ََ} . قال: فهذا لما يعترض في الصّدر مما يوسوس به الشيطان [2] .
الثالث: ما أخرجه أبو نعيم في «الحلية» عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: إنّكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: {قُلْ يََا عِبََادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} الآية[الزمر:
53]. لكنّا أهل البيت نقول: إنّ أرجى آية في كتاب الله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ََ (5) } [الضحى: 5] وهي الشفاعة.
(1) انظر ما قبله.
(2) رواه الحاكم في المستدرك 4/ 261260، وأبو عبيد في الفضائل ص 277276. وفي سنده عبد الله بن صالح: ثبت في كتابه، صدوق، كثير الغلط. انظر التقريب 1/ 423، والتهذيب 5/ 256 261.