فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 626

عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا [1] .

ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة.

وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ في أعيننا. رواه أحمد في مسنده [2] .

وأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين، أخرجه في الموطأ [3] .

وذلك أنّ الله قال: {كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ مُبََارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيََاتِهِ} [ص: 29] ، وقال: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82] ، وتدبّر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن [4] .

وأيضا: فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فنّ من العلم، كالطب والحساب، ولا يستشرحونه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم!؟.

ولهذا كان النّزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا، وهو وإن كان بين التابعين أكثر منه بين الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى ما بعدهم.

[وكلما كان العصر أشرف، كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر] [5] .

(1) رواه الطبري في تفسيره 1/ 60، والسمرقندي في تفسيره 1/ 71، وابن سعد في الطبقات 6/ 172، وابن أبي شيبة في المصنف، حديث 6/ 117.

وفي سنده: عطاء بن السائب: صدوق، اختلط ولكن الراوي عنه: حماد بن زيد، كما ذكر في السير 4/ 269، وروايته عنه جيدة.

وتابعه أيضا محمد بن الفضيل الضبي عند السمرقندي وجرير عند الطبري ورواية جرير عنه بعد الاختلاط. انظر الاغتباط ص 8382بتحقيقنا.

وفي الباب عن ابن مسعود: قال: كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى ليعرف معانيهن والعمل بهن: رواه الطبري في تفسيره 1/ 60. وسنده حسن

(2) جزء من حديث رواه البخاري (3617) ، ومسلم (2781) ، وأحمد في المسند 3/ 222121120 245، وابن حبان (744) ، والطحاوي في مشكل الآثار 4/ 240، والبيهقي في إثبات عذاب القبر، حديث رقم (6564) ص 6866.

(3) رواه مالك في الموطأ، حديث رقم (11) 1/ 205بلاغا.

(4) انظر رسالتي: «كيف نتدبّر القرآن» ؟، فقد فصّلت القول فيها في معنى: التدبر لغة وشرعا، وبيّنت أهم الوسائل المساعدة على تدبر القرآن.

(5) ما بين القوسين من مقدمة في أصول التفسير ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت