فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 626

قلت: ما قاله الحاكم نازعه فيه ابن الصلاح [1] وغيره من المتأخّرين، بأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه ممّا لا مدخل للرأي فيه. ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في «علوم الحديث» [2] فقال: ومن الموقوفات تفسير الصحابة، وأما من يقول: إن تفسير الصحابة مسند فإنما يقول فيما فيه سبب النزول.

فقد خصّص هنا وعمّم في المستدرك، فاعتمد الأول. والله أعلم [3] .

ثم قال الزركشي [4] : وفي الرجوع إلى قول التابعيّ روايتان عن أحمد، واختار ابن عقيل المنع، وحكوه عن شعبة لكن عمل المفسرين على خلافه، فقد حكوا في كتبهم أقوالهم لأنّ غالبها تلقوها من الصحابة، وربما يحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ، فيظنّ من فهم عنده أنّ ذلك اختلاف محقّق، فيحكيه أقوالا، وليس كذلك، بل يكون كلّ واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده، أو أليق بحال السائل. وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكلّ يؤول إلى معنى واحد غالبا، فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدّم إن استويا في الصحّة عنه، وإلّا فالصحيح المقدّم.

الثالث: الأخذ بمطلق اللغة: فإنّ القرآن نزل بلسان عربيّ وهذا قد ذكره جماعة، ونصّ عليه أحمد في مواضع لكن نقل الفضل بن زياد عنه أنّه سئل عن القرآن يمثّل له الرجل ببيت من الشعر؟ فقال: ما يعجبني. فقيل: ظاهره المنع.

ولهذا قال بعضهم: في جواز تفسيره القرآن بمقتضى اللّغة روايتان عن أحمد. وقيل:

الكراهة تحمل على صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة، يدلّ عليها القليل من كلام العرب، ولا يوجد غالبا إلّا في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافها.

وروى البيهقيّ في «الشّعب» عن مالك، قال: لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسّر كتاب الله إلّا جعلته نكالا [5] .

(1) في مقدمته ص 70 (التقييد والايضاح) .

(2) علوم الحديث ص 20.

(3) قد سبق نقل تحقيق نفيس في ذلك للحافظ ابن حجر رحمه الله فارجع إليه غير مأمور.

(4) البرهان 2/ 160158.

(5) رواه البيهقي في شعب الإيمان رقم (2287) ، 2/ 426425.

وفي سنده: يحيى بن سليمان بن نضلة: قال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن حبان بعد أن ذكره في الثقات:

يخطئ ويهم.

وقال ابن عدي: روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة. انظر لسان الميزان 6/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت