فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 626

والترمذي والنسائي، وقال: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار» أخرجه أبو داود [1] .

قال البيهقيّ [2] في الحديث الأوّل: هذا إن صحّ فإنّما أراد والله أعلم الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، وأما الذي يسنده برهان فالقول به جائز.

وقال في المدخل [3] : في هذا الحديث نظر، وإن صحّ فإنما أراد به والله أعلم فقد أخطأ الطريق، فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله، وأدّوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] . فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده، وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلّوا بما ورد بيانه على ما لم يرد.

قال: وقد يكون المراد به: من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه، فيكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة.

وقال الماورديّ [4] : قد حمل بعد المتورّعة هذا الحديث على ظاهره، وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده، ولو صحبتها الشواهد ولم يعارض شواهدها نصّ صريح، وهذا عدول عمّا تعبّدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام، كما قال تعالى:

{لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] . ولو صحّ ما ذهب إليه لم يعلم شيء بالاستنباط، ولما فهم الأكثرون من كتاب الله شيئا. وإن صحّ الحديث: فتأويله أنّ من تكلّم في القرآن بمجرّد رأيه، ولم يعرّج على سوى لفظه، وأصاب الحقّ، فقد أخطأ الطريق، وإصابته اتفاق إذ الغرض أنّه مجرّد رأي لا شاهد له وفي الحديث: «القرآن

ورواه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: ابن عدي في الكامل 6/ 118. والكلبي:

متهم بالكذب، انظر الكامل 6/ 115114.

(1) انظر الحديث السابق.

(2) في شعب الإيمان 2/ 423وقد وقع في مطبوعة زغلول أخطاء كثيرة وتحريفات في المتون، منها قوله:

وهذا أصح، والصواب: وهذا إن صح.

(3) نقله في البرهان 2/ 162.

(4) في تفسيره النكت والعيون 1/ 3634، ونقله في البرهان 2/ 163162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت