فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 626

ذلول ذو وجوه، فاحملوه على أحسن وجوهه» [1] أخرجه أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس.

فقوله: «ذلول» يحتمل معنيين:

أحدهما: أنه مطيع لحامليه، تنطق به ألسنتهم.

والثاني: أنه موضّح لمعانيه، حتى لا تقصر عنه أفهام المجتهدين.

وقوله: «ذو وجوه» يحتمل معنيين:

أحدهما: أنّ من ألفاظه ما يحتمل وجوها من التأويل.

والثاني: أنّه قد جمع وجوها من الأوامر والنّواهي والترغيب والترهيب والتحليل والتحريم.

وقوله: «فاحملوه على أحسن وجوهه» يحتمل معنيين:

أحدهما: الحمل على أحسن معانيه.

والثاني: أحسن ما فيه من العزائم دون الرّخص، والعوف دون الانتقام، وفيه دلالة ظاهره على جواز الاستنباط والاجتهاد في كتاب الله تعالى.

وقال أبو الليث [2] : النّهي إنما انصرف إلى المتشابه منه لا إلى جميعه، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] لأن القرآن إنما نزل حجة على الخلق فلو لم يجز التفسير لم تكن الحجة بالغة. فإذا كان كذلك: جاز لمن عرف لغات العرب وأسباب النزول أن يفسّره، وأمّا من لم يعرف وجوه اللغة: فلا يجوز أن يفسّره إلّا بمقدار ما سمع فيكون ذلك على وجه الحكاية لا على وجه التفسير. ولو أنه يعلم التفسير، وأراد أن يستخرج من الآية حكما أو دليل الحكم، فلا بأس به. ولو قال: المراد من الآية كذا من غير أن يسمع فيه شيئا، فلا يحلّ، وهو الذي نهي عنه.

وقال ابن الأنباريّ في الحديث الأوّل: حمله بعض أهل العلم على أنّ الرأي معني به الهوى، فمن قال في القرآن قولا يوافق هواه فلم يأخذه عن أئمة السلف وأصاب فقد

(1) رواه الدارقطني في سننه 4/ 145، والديلمي في الفردوس (4707) وفي سنده عند الدارقطني زكريا بن عطية: قال البخاري: منكر الحديث وقال العقيلي: مجهول النقل، ولا يتابع عليه. انظر الضعفاء الكبير للعقيلي 2/ 85، والميزان 2/ 74. وفي سنده الديلمي: جويبر: ضعيف جدا. انظر التقريب 1/ 136.

(2) انظر تفسيره بحر العلوم 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت