أخطأ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه.
وقال في الحديث الثاني: له معنيان:
أحدهما: من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرّض لسخط الله تعالى.
والآخر: وهو الأصح من قال في القرآن قولا يعلم أنّ الحق غيره فليتبوّأ مقعده من النار.
وقال البغوي [1] والكواشيّ وغيرهما:
التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها تحتمله الآية، غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط، غير محظور على العلماء بالتفسير، كقوله تعالى:
{انْفِرُوا خِفََافًا وَثِقََالًا} [التوبة: 41] . قيل: شبانا وشيوخا. وقيل: أغنياء وفقراء. وقيل:
عزّابا ومتأهلين. وقيل: نشاطا وغير نشاط. وقيل: أصحاء ومرضى وكلّ ذلك سائغ، والآية تحتمله [2] .
وأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور لأنه تأويل الجاهلين، مثل تأويل الروافض قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيََانِ (19) } [الرحمن: 19] . أنّهما عليّ وفاطمة. {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجََانُ (22) } [الرحمن: 22] . يعني: الحسن والحسين.
وقال بعضهم [3] : اختلف الناس في تفسير القرآن: هل يجوز لكلّ أحد الخوض فيه؟.
فقال قوم: لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن، وإن كان عالما أديبا متّسعا في معرفة الأدلة والفقه والنّحو والأخبار والآثار، وليس له إلّا أن ينتهي إلى ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في ذلك.
ومنهم من قال [4] : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسر إليها،
(1) في تفسيره 1/ 35.
(2) انظر في تفسير هذه الآية: معالم التنزيل للبغوي 2/ 296.
(3) هذا الكلام للكافيجي في التيسير في قواعد التفسير ص 148140. وعزاه الزركشي في البرهان 2/ 164للراغب الأصفهاني في مقدمة تفسيره.
(4) من هؤلاء الإمام النووي. قال ذلك في التبيان، وانظر التيسير للكافيجي ص 148144.