فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 626

وهي خمسة عشر علما:

أحدها: اللغة: لأنّ بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع. قال مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب، وتقدم قول الإمام مالك في ذلك، ولا يكفي في حقّه معرفة اليسير منها، فقد يكون اللفظ مشتركا، وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر.

الثاني: النّحو: لأنّ المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب، فلا بدّ من اعتباره.

أخرج أبو عبيد عن الحسن: أنه سئل عن الرّجل يتعلّم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته، فقال: حسن، فتعلّمها، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها، فيهلك فيها.

الثالث: التصريف: لأنّ به تعرف الأبنية والصيغ، قال ابن فارس: ومن فاته علمه فاته المعظم، لأنّ (وجد) مثلا كلمة مبهمة، فإذا صرّفناها اتّضحت بمصادرها.

وقال الزمخشريّ [1] : من بدع التفاسير قول من قال: إنّ الإمام في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ} [الإسراء: 71] . جمع (أمّ) وأنّ الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم، قال: وهذا غلط أوجبه جهله بالتصريف فإن (أمّا) لا تجمع على (إمام) .

الرابع: الاشتقاق: لأنّ الاسم إذا كان اشتقاقه من مادّتين مختلفتين اختلف المعنى باختلافهما، كالمسيح، هل هو من السياحة أو المسح؟.

الخامس والسادس والسابع: المعاني والبيان والبديع: لأنه يعرف بالأوّل خواصّ تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى، وبالثاني خواصّها من حيث اختلافها بحسب وضوح الدّلالة وخفائها، وبالثالث وجوه تحسين الكلام. هذه العلوم الثلاثة هي علوم البلاغة وهي من أعظم أركان المفسّر لأنه لا بدّ له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز، وإنما يدرك بهذه العلوم.

قال السكاكي: اعلم أنّ شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها، وكالملاحة، ولا طريق إلى تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلّا التمرّن على علمي المعاني والبيان.

(1) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 210209. وسنده صحيح إلى الحسن.

(2) انظر الكشاف 2/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت