فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 626

قال ابن أبي الحديد: اعلم أنّ معرفة الفصيح والأفصح، والرشيق والأرشق من الكلام، أمر لا يدرك إلّا بالذوق، ولا يمكن إقامة الدلالة عليه، وهو بمنزلة جاريتين:

إحداهما: بيضاء مشربة بحمرة، دقيقة الشفتين، نقية الثّغر، كحلاء العينين، أسيلة الخدّ، دقيقة الأنف، معتدلة القامة، والأخرى: دونها في هذه الصفات والمحاسن، لكنّها أحلى في العيون والقلوب منها، ولا يدرى سبب ذلك ولكنّه يعرف بالذوق والمشاهدة ولا يمكن تعليله، وهكذا الكلام. نعم، يبقى الفرق بين الوصفين: أنّ حسن الوجوه وملاحتها، وتفضيل بعضها على بعض، يدركه كلّ من له عين صحيحة.

وأما الكلام: فلا يدرك إلّا بالذوق، وليس كلّ من اشتغل بالنحو واللغة والفقه يكون من أهل الذوق وممن يصلح لانتقاد الكلام، وإنما أهل الذوق هم الذين اشتغلوا بعلم البيان، وراضوا أنفسهم بالرّسائل والخطب والكتابة والشّعر، وصارت لهم بذلك دربة وملكة تامّة فإلى أولئك ينبغي أن يرجع في معرفة الكلام، وفضل بعضه على بعض.

وقال الزمخشريّ: من حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه، والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي سليما من القادح.

وقال غيره: معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هي عمدة التفسير المطلع على عجائب كلام الله تعالى، وهي قاعدة الفصاحة، وواسطة عقد البلاغة.

الثامن: علم القراءات: لأنّ به يعرف كيفية النطق بالقرآن، وبالقراءات يترجّح بعض الوجوه المحتملة على بعض.

التاسع: أصول الدين: بما في القرآن من الآيات الدالّة بظاهرها على ما لا يجوز على الله تعالى، فالأصوليّ يؤوّل ذلك، ويستدلّ على ما يستحيل وما يجب وما يجوز [1] .

العاشر: أصول الفقه: إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط.

الحادي عشر: أسباب النزول والقصص: إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه.

الثاني عشر: الناسخ والمنسوخ: ليعلم المحكم من غيره.

الثالث عشر: الفقه.

(1) ينبغي على المتصدي لتفسير كلام الله أن يسلك مسلك سلفنا الصالح بتناول آيات الصفات، وهو أن يؤمن بظاهرها، ويعتقد معناها. دون تحريف أو تأويل أو تشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت