فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 626

الرابع عشر: الأحاديث المبيّنة لتفسير المجمل والمبهم.

الخامس عشر: علم الموهبة: وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بها علم، وإليه الإشارة بحديث: «من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم» [1] .

قال ابن أبي الدنيا: وعلوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له.

قال: فهذه العلوم التي هي كالآلة للمفسّر لا يكون مفسّرا إلّا بتحصيلها، فمن فسّر بدونها كان مفسّرا بالرأي المنهيّ عنه، وإذا فسّر مع حصولها لم يكن مفسّرا بالرأي المنهيّ عنه.

قال: والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربيّة بالطبع لا بالاكتساب، واستفادوا العلوم الأخرى من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

قلت: ولعلك تستشكل علم الموهبة، وتقول: هذا شيء ليس في قدرة الإنسان.

وليس كما ظننت من الإشكال، والطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل والزهد.

قال في البرهان [2] : اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، ولا يظهر له أسراره، وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حبّ الدنيا، أو وهو مصرّ على ذنب، أو غير متحقّق بالإيمان أو ضعيف التحقيق، أو يعتمد على قول مفسّر ليس عنده علم، أو راجع إلى معقوله: وهذه كلّها حجب وموانع بعضها آكد من بعض [3] .

قلت: وفي هذا المعنى قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 14] . قال سفيان بن عيينة: يقول: أنزع عنهم فهم القرآن. أخرجه ابن أبي حاتم [4] .

وقد أخرج ابن جرير وغيره، من طرق، عن ابن عباس، قال: التفسير: أربعة أوجه:

وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعلمه العلماء،

(1) رواه أبو نعيم 10/ 15ثم قال: «ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم عليه السلام فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل» اهـ. وانظر كشف الخفاء 2/ 347.

(2) البرهان 2/ 181180.

(3) انظر كتابنا: «كيف نتدبر القرآن؟» .

(4) رواه الطبري في تفسيره، برقم (15132) 6/ 60وسنده حسن. وانظر تفسير البغوي 2/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت