فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 626

وتفسير لا يعلمه إلّا الله تعالى [1] .

ثم رواه مرفوعا بسند ضعيف بلفظ: «أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسّره العرب، وتفسير تفسّره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلّا الله تعالى، ومن ادّعى علمه سوى الله تعالى فهو كاذب [2] » .

قال الزّركشيّ في البرهان [3] في قول ابن عباس: هذا تقسيم صحيح:

فأمّا الذي تعرفه العرب: فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم وذلك اللغة والإعراب:

فأمّا اللغة فعلى المفسّر معرفة معانيها ومسمّيات أسمائها، ولا يلزم ذلك القارئ. ثم إن كان ما تتضمّنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم: كفى فيه خبر الواحد والاثنين، والاستشهاد بالبيت والبيتين. وإن كان يوجب العلم: لم يكف ذلك، بل لا بدّ أن يستفيض ذلك اللفظ، وتكثر شواهده من الشعر.

وأما الإعراب: فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسّر والقارئ تعلّمه، ليتوصّل المفسر إلى معرفة الحكم، ويسلم القارئ من اللحن، وإن لم يكن محيلا للمعنى وجب تعلّمه على القارئ ليسلم من اللحن، ولا يجب على المفسّر لوصوله إلى المقصود بدونه.

وأما ما لا يعذر أحد بجهله: فهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص، المتضمّنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد وكلّ لفظ أفاد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد الله تعالى فهذا القسم لا يلتبس تأويله، إذ كلّ أحد يدرك معنى التوحيد، من قوله تعالى:

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} [محمد: 19] . وأنّه لا شريك له في الإلهية، وإن لم يعلم أنّ (لا) موضوعة في اللغة للنفي، و (إلّا) للإثبات، وأنّ مقتضى هذه الكلمة الحصر. ويعلم كلّ أحد بالضرورة أنّ مقتضى قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَآتُوا الزَّكََاةَ} [البقرة: 43] ونحوه طلب إيجاب المأمور به، وإن لم يعلم أنّ صيغة (أفعل) للوجوب. فما كان من هذا القسم لا يعذر أحد يدّعي الجهل بمعاني ألفاظه لأنها معلومة لكلّ أحد بالضرورة.

وأمّا ما لا يعلمه إلّا الله تعالى: فهو ما يجري مجرى الغيوب نحو الآي المتضمنة

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه الطبري في تفسيره، برقم (72) 1/ 57وفي سنده الكلبي: متّهم بالكذب.

(3) انظر البرهان 2/ 168164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت