فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 626

ومعنى قوله: «ولكلّ حدّ مطلع» : لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصّل به إلى معرفته، ويوقف على المراد به.

وقيل: كلّ ما يستحقّه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة [1] .

وقال بعضهم: الظاهر: التّلاوة، والباطن: الفهم، والحد: أحكام الحلال الحرام، والمطلع: الإشراف على الوعد والوعيد.

قلت: يؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم، من طريق الضّحاك، عن ابن عباس قال:

إن القرآن ذو شجون وفنون، وظهور وبطون، لا تنقضي عجائبه، ولا تبلغ غايته، فمن أوغل فيه برفق نجا، ومن أوغل فيه بعنف هوى. أخبار وأمثال، وحلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، وظهر وبطن، فظهره التلاوة، وبطنه التأويل، فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء.

وقال ابن سبع في «شفاء الصدور» [2] : ورد عن أبي الدرداء أنه قال: لا يفقه الرّجل كلّ الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها [3] .

وقال ابن مسعود: من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثور القرآن [4] .

قال: وهذا الذي قالاه لا يحصل بمجرّد تفسير الظاهر.

وقال بعض العلماء [5] : لكل آية ستون ألف فهم فهذا يدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالا رحبا، ومتّسعا بالغا، وأنّ المنقول من ظاهر التفسير، وليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل، والسّماع لا بدّ منه في ظاهر التفسير ليتّقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط، ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر بل لا بدّ منه أوّلا إذ لا يطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر، ومن ادّعى فهم أسرار القرآن، ولم يحكم التفسير الظاهر، فهو كمن ادّعى البلوغ إلى صدر البيت، قبل أن يجاوز الباب.

انتهى.

(1) انظر تفسير الطبري 1/ 55، والبرهان 2/ 169.

(2) هو أبو الربيع سليمان بن سبع السبتي. انظر البرهان 2/ 154.

(3) رواه أحمد في الزهد، حديث رقم (712) ص 196. وسنده صحيح، إن كان أبو قلابة سمع من أبي الدرداء. وانظر البرهان 2/ 208.

(4) رواه أحمد في الزهد، حديث رقم (854) ص 229. والسمرقندي في تفسيره بحر العلوم 1/ 71.

والبيهقي في المدخل كما في البرهان 1/ 8. وسنده صحيح.

(5) نقله في البرهان 2/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت