قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لكلّ آية ظهر وبطن، ولكلّ حرف حدّ، ولكل حدّ مطلع» [1] .
وأخرج الدّيلميّ من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: «القرآن تحت العرش، له ظهر وبطن يحاجّ العباد» [2] .
وأخرج الطبرانيّ وأبو يعلى والبزّار وغيرهم، عن ابن مسعود موقوفا: «إن هذا القرآن ليس منه حرف إلّا له حدّ، ولكل حدّ مطلع» [3] .
قلت: أمّا الظهر والبطن في معناه أوجه [4] :
أحدها: أنّك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها، وقفت على معناها.
والثاني: أنّ ما من آية إلّا عمل بها قوم ولها قوم سيعملون بها، كما قال ابن مسعود، فيما أخرجه ابن أبي حاتم.
الثالث: أن ظاهرها لفظها، وباطنها تأويلها.
الرابع: قال أبو عبيد [5] : وهو أشبهها بالصواب إن القصص التي قصّها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به: ظاهرها الإخبار بهلاك الأوّلين، إنما هو حديث حدّث به عن قوم، وباطنها وعظ الآخرين، وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم، فيحلّ بهم مثل ما حل بهم.
وحكى ابن النقيب قولا خامسا: إنّ ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظّاهر، وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق.
ومعنى قوله: «ولكلّ حرف حدّ» : أي: منتهى، فيما أراد الله من معناه. وقيل: لكلّ حكم مقدار من الثواب والعقاب.
(1) هو حديث مرسل صحيح الإسناد إلى الحسن. ورواه القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص 4342، والطبراني، كما في مجمع الزوائد 7/ 152.
(2) رواه الديلمي في الفردوس، حديث رقم (4708) 3/ 280.
قلت: سنده ضعيف جدا، فيه: كثير بن عبد الله، ضعيف، ومنهم من نسبه إلى الكذب. قال أبو داود:
كذاب. انظر الكاشف 3/ 5، والتقريب 2/ 132.
(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير، حديث رقم (86688667) 9/ 146. وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 43. وسنده صحيح، وهو موقوف على ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وانظر مجمع الزوائد 7/ 153. وروى عنه مرفوعا عند ابن حبان (75) ، والطبري في تفسيره 1/ 35 36، والطبراني (10090) ، والبزار (2312) ، وأبو يعلى (54035149) .
(4) انظر شرح السنة 1/ 263، وفضائل القرآن ص 4342، وتفسير الطبري 1/ 55، والبرهان 2/ 169.
(5) غريب الحديث 2/ 1312.