وأخرج عن الحسن، قال: إنّ ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول:
ذاكم فتى الكهول إنّ له لسانا سئولا، وقلبا عقولا [1] .
وأخرج من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أنّ رجلا أتاه يسأله عن:
{السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقًا فَفَتَقْنََاهُمََا} [الأنبياء: 30] فقال: اذهب إلى ابن عباس، فسلّه ثم تعالى أخبرني، فذهب فسأله، فقال: كانت السموات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر وهذه بالنبات. فرجع إلى ابن عمر فأخبره، فقال:
قد كنت أقول: ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن فالآن قد علمت أنه أوتي علما [2] .
وأخرج البخاريّ، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأنّ بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم يدخل هذا معنا، وإنّ لنا أبناء مثله؟.
فقال عمر: إنه ممن علمتم، ودعاهم ذات يوم، فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلّا ليريهم فقال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إِذََا جََاءَ نَصْرُ اللََّهِ وَالْفَتْحُ (1) } ؟.
فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟.
فقلت: لا.
فقال: ما تقول؟.
فقلت: هو أجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعلمه به، قال: {إِذََا جََاءَ نَصْرُ اللََّهِ وَالْفَتْحُ (1) }
فذلك علامة أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كََانَ تَوََّابًا (3) } . فقال عمر: لا أعلم منها إلّا ما تقول [3] .
وأخرج أيضا من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: قال عمر بن
(1) رواه في الحلية 1/ 318.
(2) رواه في الحلية 1/ 320. وفي سنده: حمزة بن أبي محمد: ضعيف. انظر التقريب 1/ 200، والتهذيب 3/ 32.
(3) رواه البخاري (4969443042943627) ، و (4970) 8/ 735734، والترمذي (3362) 5/ 450، وأبو نعيم في الحلية 1/ 317316. والبيهقي في الدلائل 5/ 446و 7/ 134مختصرا.