فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 626

كذا مثّل به في البرهان [1] ، وكأنه ظنّ أنّ التشبيه واقع في القسوة، وهو غير ظاهر، بل هو واقع بين القلوب والحجارة، فهو من الأوّل.

ومثال الثالث: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ}

[إبراهيم: 18] .

ومثال الرابع: لم يقع في القرآن، بل منعه الإمام [2] أصلا لأن العقل مستفاد من الحسّ، فالمحسوس أصل للمعقول، وتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا، وهو غير جائز. وقد اختلف في قوله تعالى: {هُنَّ لِبََاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبََاسٌ لَهُنَّ}

[البقرة: 187] .

الثاني: ينقسم باعتبار وجهه [3] إلى: مفرد ومركّب.

والمركّب: أن ينتزع وجه الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض، كقوله:

{كَمَثَلِ الْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََارًا} [الجمعة: 5] . فالتشبيه مركّب من أحوال الحمار، وهو:

حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمّل التّعب في استصحابه.

وقوله: {إِنَّمََا مَثَلُ الْحَيََاةِ الدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ السَّمََاءِ} إلى قوله: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [يونس: 24] فإنّ فيه عشر جمل، وقع التركيب من مجموعها، بحيث لو سقط منها شيء اختلّ التشبيه إذ المقصود تشبيه حال الدنيا في سرعة تقضّيها، وانقراض نعيمها، واغترار الناس بها بحال ماء نزل من السماء، وأنبت أنواع العشب، وزيّن بزخرفها وجه الأرض، كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة، حتى إذا طمع أهلها فيها، وظنوا أنها مسلّمة من الجوائح، أتاها بأس الله فجأة، فكأنها لم تكن بالأمس.

وقال بعضهم [4] : وجه تشبيه الدنيا بالماء أمران:

أحدهما: أنّ الماء إذا أخذت منه فوق حاجتك تضرّرت، وإن أخذت قدر الحاجة انتفعت به، فكذلك الدنيا.

(1) البرهان 3/ 420.

(2) أي: الرازي، في كتابه نهاية الإيجاز ص 190، وانظر البرهان 3/ 420، ومعترك الأقران 1/ 271، و «القرآن والصورة البيانية» ص 4544.

(3) أي: وجه الشبه. وانظر نهاية الإيجاز ص 204202، والإكسير ص 138136، والبرهان 3/ 422، و «القرآن والصورة البيانية» ص 5247.

(4) انظر البرهان 3/ 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت