مستعار، وهو لفظ المشبّه به.
ومستعار منه، وهو معنى اللفظ المشبّه.
ومستعار له، وهو المعنى الجامع [1] .
وأقسامها كثيرة باعتبارات:
فتنقسم باعتبار الأركان الثلاثة إلى خمسة أقسام [2] :
أحدها: استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس، نحو: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: 4] فالمستعار منه هو النار، والمستعار له الشّيب، والوجه: هو الانبساط ومشابهة ضوء النار لبياض الشيب [3] ، وكلّ ذلك محسوس، وهو أبلغ مما لو قيل: (اشتعل شيب الرأس) لإفادة عموم الشيب لجميع الرأس.
ومثله: {وَتَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} [الكهف: 99] أصل الموج حركة الماء فاستعمل في حركتهم على سبيل الاستعارة، والجامع: سرعة الاضطراب وتتابعه في الكثرة [4] .
{وَالصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ} [التكوير: 18] استعير خروج النّفس شيئا فشيئا لخروج النّور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلا قليلا، بجامع التتابع على طريق التّدريج، وكلّ ذلك محسوس [5] .
الثاني: استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقليّ: قال ابن أبي الإصبع: وهي ألطف من الأولى. نحو:
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهََارَ} [يس: 37] فالمستعار منه السّلخ الذي هو كشط الجلد
(1) قال في الإكسير ص 110: «في أركانها: وهي أربعة:
مستعير: وهو المتكلّم. ومستعار: وهو المعنى الشبهي المشترك، كاستعارة الشيب لابيضاض الرأس.
ومستعار منه: وهو ما المعنى المشترك حقيقة فيه كالنار. ومستعار له: وهو ما ينقل إليه المعنى بالاستعارة، كشعر الرأس، فالمستعار منه أصل، والمستعار له فرع» اهـ.
وبهذا تعرف خطأ ما ذكره السيوطي من تعريف أركان الاستعارة، فالمستعار منه: هو المشبه به، والمستعار له هو المشبه، والمستعار: هو اللفظ المنقول. انظر القرآن والصورة البيانية ص 131.
(2) انظر الإكسير ص 112110، والإيجاز ص 269263، والبرهان 3/ 444440.
(3) انظر الإيجاز ص 263، والإكسير ص 113، والبرهان 3/ 435و 441.
(4) الإيجاز ص 265، والبرهان 3/ 435.
(5) انظر الإيجاز ص 265، والبرهان 3/ 435.