عن الشاة، والمستعار له كشف الضّوء عن مكان الليل وهما حسّيّان، والجامع: ما يعقل من ترتّب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله، كترتّب ظهور اللحم على الكشط، وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل، والترتّب أمر عقليّ [1] .
ومثله: {فَجَعَلْنََاهََا حَصِيدًا} [يونس: 24] أصل الحصيد النّبات، والجامع الهلاك، وهو أمر عقليّ [2] .
الثالث: استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي [3] : قال ابن أبي الإصبع: وهي ألطف الاستعارات. نحو:
{مَنْ بَعَثَنََا مِنْ مَرْقَدِنََا} [يس: 52] المستعار منه الرّقاد، أي النوم، والمستعار له الموت، والجامع عدم ظهور الفعل، والكلّ عقليّ [4] .
ومثله: {وَلَمََّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} [الأعراف: 154] المستعار السّكوت، والمستعار منه الساكت، والمستعار له الغضب [5] .
الرابع: استعارة محسوس لمعقول، بوجه عقلي أيضا [6] : نحو:
{مَسَّتْهُمُ الْبَأْسََاءُ وَالضَّرََّاءُ} [البقرة: 214] استعير المسّ وهو حقيقة في الأجسام وهو محسوس لمقاساة الشدّة، والجامع اللحوق، وهما عقليّان.
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} [الأنبياء: 18] فالقذف والدمغ مستعاران، وهما محسوسان، والحقّ والباطل مستعار لهما، وهما معقولان.
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مََا ثُقِفُوا إِلََّا بِحَبْلٍ مِنَ اللََّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النََّاسِ} [آل عمران: 112] استعير الحبل المحسوس للعهد، وهو معقول.
{فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] . استعير الصّدع، وهو كسر الزجاجة وهو محسوس، للتبليغ وهو معقول، والجامع: التأثير، وهو أبلغ من (بلّغ) ، وإن كان بمعناه لأن تأثير الصدع أبلغ من تأثير التبليغ، فقد لا يؤثر التبليغ، والصّدع يؤثّر جزما.
(1) انظر البرهان 3/ 441.
(2) انظر البرهان 3/ 442.
(3) انظر البرهان 3/ 442.
(4) انظر الإيجاز ص 268.
(5) انظر البرهان 3/ 442، و «القرآن والصورة البيانية» ص 131، والإيجاز ص 268.
(6) انظر الإيجاز ص 266، والبرهان 3/ 442، و «القرآن والصورة البيانية» ص 132.