{وَاخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ الذُّلِّ} [الإسراء: 24] قال الراغب [1] : لمّا كان الذّلّ على ضربين: ضرب يضع الإنسان وضرب يرفعه، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفع، استعير لفظ الجناح، فكأنّه قيل: استعمل الذّل الذي يرفعك عند الله.
وكذا قوله: {يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا} [الأنعام: 68] . {فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] . {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عَلى ََ تَقْوى ََ} [التوبة: 109] . {وَيَبْغُونَهََا عِوَجًا}
[الأعراف: 45] . {لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ مِنَ الظُّلُمََاتِ إِلَى النُّورِ} [الطلاق: 11] .
{فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] . {فِي كُلِّ وََادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: 225] . {يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى ََ عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] : كلها من استعارة المحسوس للمعقول، والجامع عقليّ.
الخامس: استعارة معقول لمحسوس، والجامع عقليّ أيضا [2] : نحو: {إِنََّا لَمََّا طَغَى الْمََاءُ} [الحاقة: 11] المستعار (منه) التكبّر وهو عقليّ، والمستعار له كثرة الماء وهو حسّيّ، والجامع الاستعلاء وهو عقليّ أيضا.
ومثله: {تَكََادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} [الملك: 8] . {وَجَعَلْنََا آيَةَ النَّهََارِ مُبْصِرَةً}
[الإسراء: 12] .
وتنقسم باعتبار اللفظ إلى [3] :
أصليّة: وهي ما كان اللفظ المستعار فيها اسم جنس، كآية: {بِحَبْلِ اللََّهِ} [آل عمران: 103] . {مِنَ الظُّلُمََاتِ إِلَى النُّورِ} [الطلاق: 11] . {فِي كُلِّ وََادٍ} [الشعراء: 225] .
وتبعيّة: وهي ما كان اللفظ فيها غير اسم جنس، كالفعل والمشتقّات، كسائر الآيات السابقة، وكالحروف، نحو: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا} [القصص: 8] .
شبّه ترتّب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب غلبة الغائيّة عليه، ثم استعير في المشبّه اللّام الموضوعة للمشبّه به.
وتنقسم باعتبار آخر إلى: مرشحة، ومجرّدة، ومطلقة [4] :
فالأولى: وهي أبلغها أن تقترن بما يلائم المستعار منه. نحو:
(1) انظر المفردات ص 100.
(2) انظر البرهان 3/ 443، والإيجاز ص 269.
(3) انظر الإيجاز للرازي ص 245244.
(4) انظر البرهان 3/ 438، والإكسير ص 251249، و «القرآن والصورة البيانية» ص 164161.