فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 626

{أَمِ السَّمََاءُ بَنََاهََا} [النازعات: 27] ، ثم قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا (30) } [النازعات: 30] ، وأسمعه يقول: {كََانَ اللََّهُ} ما شأنه يقول: {وَكََانَ اللََّهُ} ؟.

فقال ابن عباس: أما قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلََّا أَنْ قََالُوا وَاللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ}

[الأنعام: 23] . فإنهم لما رأوا يوم القيامة، وأن الله يغفر لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب، ولا يغفر شركا، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم، فقالوا:

والله ربّنا ما كنا مشركين، فختم الله على أفواههم فتكلّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك يود الّذين كفروا وعصوا الرّسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا.

وأما قوله: {فَلََا أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلََا يَتَسََاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] فإنه إذا نفخ في الصّور فصعق من في السّماوات ومن في الأرض إلّا من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون.

وأما قوله: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] فإن الأرض خلقت قبل السماء، وكانت السماء دخانا، فسواهنّ سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض.

وأما قوله: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا (30) } [النازعات: 30] ، يقول: جعل فيها جبلا، وجعل فيها نهرا، وجعل فيها شجرا، وجعل فيها بحورا [1] .

وأما قوله: {وَكََانَ اللََّهُ} فإن الله كان ولم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم عليم قدير، لم يزل كذلك.

فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك، وإن الله لم ينزل شيئا إلّا وقد أصاب الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أخرجه بطوله الحاكم في المستدرك وصححه، وأصله في الصحيح.

قال ابن حجر في شرحه [2] : «حاصل ما فيه السؤال عن أربعة مواضع» :

الأول: نفي المسألة يوم القيامة وإثباتها.

(1) في تفسير عبد الرزاق 1/ 162: «وأما قوله: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا} فيقول: مع ذلك دحاها، و (مع) ، و (بعد) سواء في كلام العرب» اهـ.

(2) فتح الباري 8/ 855.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت