فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 626

اللفظ مشعر بأنه في الزمان الماضي كان غفورا رحيما، مع أنه لم يكن هناك من يغفر له أو يرحم، وبأنه ليس في الحال كذلك لما يشعر به لفظ (كان) .

والجواب عن الأول: بأن كان في الماضي تسمّى به. وعن الثاني: بأنّ (كان) تعطي معنى الدوام، وقد قال النحاة: كان لثبوت خبرها ماضيا، دائما أو منقطعا [1] .

وقد أخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس: أن يهوديا قال له: إنكم تزعمون أنّ الله كان عزيزا حكيما، فكيف هو اليوم؟ فقال: إنه كان في نفسه عزيزا حكيما.

موضع آخر، توقّف فيه ابن عباس. قال أبو عبيدة: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن: {فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: 5] . وقوله {فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] . فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه الله أعلم بهما [2] .

وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه، وزاد: ما أدري ما هما، وأكره أن أقول فيهما ما لا أعلم. قال ابن أبي مليكة: فضربت البعير حتى دخلت على سعيد بن المسيّب، فسئل عن ذلك فلم يدر ما يقول فقلت له: ألا أخبرك بما حضرت من ابن عباس؟ فأخبرته، فقال ابن المسيّب للسائل: هذا ابن عباس قد اتّقى أن يقول فيهما، وهو أعلم منّي.

وروي عن ابن عباس أيضا: أنّ يوم الألف هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه، ويوم الألف في سورة الحجّ: هو أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات، ويوم الخمسين ألفا هو يوم القيامة. فأخرج ابن أبي حاتم من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس:

أنّ رجلا قال له: حدّثني، ما هؤلاء الآيات: {فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}

[المعارج: 4] . و {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمََاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: 5] . {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} [الحج: 47] . فقال: يوم القيامة حساب خمسين ألف سنة، والسموات في ستة أيام كلّ يوم يكون ألف سنة، و {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمََاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: ذلك مقدار المسير.

(1) انتهى كلام الحافظ في الفتح.

(2) عزاه في الدر المنثور 5/ 171لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه، عن عبد الله بن أبي مليكة به. رواه عبد الرزاق في تفسيره، 2/ 108، وسنده صحيح، رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت