السلف قال: ما أغنى أهل النار عن الترخيم!. وأجاب بعضهم: بأنّهم لشدّة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة.
ويدخل في هذا النوع حذف همزة (أنا) في قوله: {لََكِنَّا هُوَ اللََّهُ رَبِّي} [الكهف: 38] إذ الأصل (لكن أنا) حذفت همزة (أنا) تخفيفا، وأدغمت النون في النون.
ومثله ما قرئ: ويمسك السّماء أن تقع علّرض [الحج: 65] بما أنزلّيك [البقرة: 4] ، فمن تعجّل في يومين فلثم عليه [البقرة: 203] ، إنها لحدى الكبر [المدثر: 35] .
النوع الثاني: ما يسمّى بالاكتفاء: وهو أن يقتضي المقام شيئين بينهما تلازم وارتباط، فيكتفى بأحدهما عن الآخر لنكتة.
ويختصّ غالبا بالارتباط العطفي، كقوله: {سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] أي: والبرد، وخصّص الحرّ بالذكر لأنّ الخطاب للعرب، وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم لأنه أشد عندهم من البرد. وقيل: لأن البرد تقدّم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله: {وَمِنْ أَصْوََافِهََا وَأَوْبََارِهََا وَأَشْعََارِهََا} [النحل: 80] ، وفي قوله: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبََالِ أَكْنََانًا} [النحل: 81] وفي قوله تعالى: {وَالْأَنْعََامَ خَلَقَهََا لَكُمْ فِيهََا دِفْءٌ} [النحل: 5] .
ومن أمثلة هذا النوع: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: 26] أي: والشرّ، وإنّما خصّ الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم، أو لأنه أكثر وجودا في العالم، أو لأنّ إضافة الشّرّ إلى الله ليس من باب الآداب، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «والشرّ ليس إليك» [1] .
ومنها: {وَلَهُ مََا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ} [الأنعام: 13] أي: وما تحرّك، وخصّ السكون بالذكر لأنّه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد، ولأنّ كل متحرّك يصير إلى السكون.
ومنها: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] أي: والشهادة، لأنّ الإيمان بكلّ منهما واجب، وآثر الغيب لأنّه أمدح، ولأنه يستلزم الإيمان بالشهادة، من غير عكس.
(1) رواه مسلم (771) ، وأبو داود (761760) ، والترمذي (34233422) ، والنسائي 2/ 130129، وابن الجارود (179) ، والدارقطني 1/ 296، والطحاوي في شرح المعاني 1/ 239199، وفي مشكل الآثار 1/ 488، وابن خزيمة (743463462) ، وابن حبان (1774177317721771 1775) ، والبيهقي في السنن 2/ 7432.