إلى العلماء الشرعيين، فلا يجدون عندهم إلا التحذير من بناء حياتهم وقراراتهم على تفسير الرؤى؛ لأنها إن صدقت، فإن صحة تفسيرها غير مؤكدة، فما بالك إن كذبت، وقد يورط المسلم نفسه، ويبني حياته على وهم. هذا كلامهم.
ولا شك أن رؤى المسلم الصالح في هذا الزمان أقرب كثيرًا إلى الصدق منها إلى الكذب؛ لقول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) : «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب» (حديث صحيح - رواه الترمذي) ، وخصوصًا إذا كانت رؤيا مفرحة، ينشرح لها الصدر. فإذا ما سأل عن تفسيرها عالِمًا لبيبًا ذا كفاءة في تفسير الرؤى، فقد أصاب التفسير، أو كاد.
أما من جهة الاعتماد على تفسير الرؤى في اتخاذ القرارات، فهذا يختلف من مسلم إلى آخر.
وبصفة عامة، على المسلم في الظروف العادية أن ينتهج نهجًا وسطًا في التعامل مع الرؤى الصادقة.
فمن ناحية، يهتم بها دون استهانة، ويحاول معرفة تفسيرها باستشارة العلماء الثقات، ويستبشر بها، ويسأل الله (تعالى) أن تتحقق، وينتظر كرم الله (عزَّ وجلَّ) وفضله الذي بشره به (سبحانه) في الرؤيا.
ومن ناحية أخرى، إذا كانت لديه أسباب معينة مشروعة للوصول إلى ما يريد تحقيقه من أمر مشروع، فليأخذ بهذه الأسباب، وليتوكل على الله (تعالى) ، ولتكن الرؤيا حافزًا له على السعي، وليست عاملًا سلبيًا في حياته يدفعه إلى القعود والكسل.
وقد لوحظ أنه كلما كان المسلم أقدر على الفهم والإدراك الصحيح للأشياء، وكلما كان المسلم أقدر وأملك لزمام أسباب تحقيق الأمور، كلما قل اعتماده على الرؤى في اتخاذ القرارات.
وعلى العكس من ذلك، فكلما كان المسلم يعيش في أوضاع من البلبلة والحيرة بحيث لا يستطيع فهم الأمور التي تحيط به بشكل جيد، أو تحديد الصواب من الخطأ فيها، وكلما كان المسلم يعيش تحت أوضاع من القهر، والاضطرار، والاستضعاف بحيث لا يملك الكثير من أسباب تحقيق الأمور، كلما زاد اعتماده على الرؤى في اتخاذ