القرارات.
ولا شك أن المسلمين في هذا الزمان قد أصبحوا يعانون بدرجة كبيرة جدًا من أوضاع مأساوية كالغربة النفسية، وتعاظُم الفتن، وقلة الصالحين، وانتشار المنافقين، وازدياد العداوة ضد الإسلام والمسلمين، والتضييق على المتديِّنين، وقلة العلماء، وكثرة السفهاء، وتنامي الفسق، والانفلات من تعاليم الإسلام، وضياع الأمانة، وانتشار القسوة، وسوء الأخلاق، والمادية، والحرص الشديد على الدنيا بين الناس.
هذا إلى جانب العديد من البلايا المادية التي انتشرت بشكل كبير جدًا بين المسلمين كالفقر، والمرض، والظلم.
وهنا، وفي ظل هذا المناخ المُظلم الفاسد الذي يُعاني فيه المسلم الصالح الأمَرَّين، ويقاسي بسببه الويلات، ولا يجد فيه من يواسيه، ولا من يتفهم مخاوفه وظروفه، ولا من يُراعي حاجته وغربته، ولو حتى من أقرب الناس إليه في كثير من الأحيان مع الأسف، في ظل هذا المناخ الأسود، يزداد احتياج المسلم إلى بصيص من الأمل يتمثل في الرؤى الصادقة، والتي هي جزء من أجزاء النبوة، ورحمة من الله (تعالى) بالمؤمن، وبالتالي، يتنامى اعتماده في اتخاذ قرارات حياته على الرؤى بشكل تلقائي.
والاعتماد على الرؤى في اتخاذ القرارات قد يكون جيدًا إذا كان منضبطًا ومحكومًا، وقد يؤدي إلى مخاطر إذا كان مُنفَلِتًا غير محكوم.
ومن ضمن الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المسلم عند اعتماده على تفسير الرؤى في اتخاذ القرارات:
1.أن تخلو الرؤيا من عوامل وأسباب الضعف، والتي قد تجعل تفسيرها صعبًا، أو متعدد الاحتمالات، أو قد تكون الرؤيا قريبة الشَّبَه بأحاديث النفس، أو بالرؤى التي تكون من الشيطان.
2.لا يؤخذ تفسير الرؤيا إلا من شخص مسلم، عالم بتفسير الرؤى، مشهود له بالعلم والصلاح، بالإضافة إلى علمه الجيد بأحوال صاحب الرؤيا.
3.يجب ألا يؤدي تفسير الرؤيا والاعتماد عليها إلى ما يخالف الشريعة الإسلامية.