فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 518

4.ينبغي ألا يترك المسلم أسباب تحصيل الأمور أو مشورة أهل التقوى والعلم، ويعتمد على الرؤيا فقط في توجيه حياته، ولكن ما أفضل أن تجتمع الرؤيا مع المشورة والأخذ بالأسباب، فيكون هذا هو عين المطلوب.

وللأمانة في عرض المسألة من جميع جوانبها، ورغم هذه الضوابط التي ذكرتها، فقد أصبحت حالة الكثيرين من المسلمين على درجة من السوء تجعلهم يعيشون في حالات من الاكتئاب والضغط المستمر، بحيث يتعلقون بالرؤى تعلق الغريق بأي شيء يمكن أن يُنجِّيه مما هو فيه متجاهلين بعض الضوابط المذكورة سابقًا.

فكثير منهم لا يسأل بالضرورة أهل العلم عن رؤياه، بل قد يسأل عنها مجهولًا أو غير ثقة. وكذلك، فكثير منهم يعتمد على الرؤى كناصح ومستشار في توجيه حياته في ظل ندرة الصالحين، والناصحين، والعقلاء، وفي ظل حالة التفكك الاجتماعي والأسري التي تعاني منها الكثير من البيوت المسلمة.

ومما زاد من الاعتماد على الرؤى والتطلُّع إليها أيضًا حالة الضعف التي يعاني منها الكثير من المسلمين، حيث لا يملك العديد منهم أسباب تحقيق المرادات.

وقد يعتمد بعض المسلمين على تفسير الرؤى في اتخاذ قراراتهم، ولو كان في ذلك مخاطرة هربًا من ضغط أو هم شديد، أو أملًا في تحقيق أمنية عزيزة.

ولا أملك كمفسر للرؤى أمام هذه الحالة الصعبة المعقدة إلا ثلاثة أشياء.

الأول: هو أن أدعو الله (تعالى) أن يُكثِّر من رؤى المسلمين الصادقة، وأن يجعل رؤاهم نجاة لهم من الشر والمصائب، ومرشدًا لهم إلى الخير، وألا يصاب مسلم بمصيبة أو يتورط في بلاء بسبب رؤيا اعتمد عليها في توجيه أمور حياته. فاللهم ارحمنا وارحم أمة نبينا محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) رحمة عامة في هذا الزمان الفاسد أهله إلا من رحم الله (عزَّ وجلَّ) .

أما الثاني: فهو أن أنصح المسلمين بألا يغنيهم الاعتماد على الرؤى عن استشارة أهل الدين، والعلم، والخبرة من الأتقياء والعقلاء في أمور حياتهم، فإن الرؤى لا تُغني عن الاستشارة، وقد قال الله (تعالى) : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة النحل:43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت